تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تفترون على اللّه بأنه قال بامتناع النسخ مع أنه لا يمنع عقلا
( فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
أي ظهور نسخ التوراة أحكام ملة إبراهيم
( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
بالتحكم على اللّه ومنعه من رعاية مصالح الأزمنة وإذا كانت التوراة ناسخة لبعض أحكام ملة إبراهيم
( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ )
فيما ذكر في هذا الكتاب من جواز النسخ وانه نسخ به ما نسخ التوراة من أحكام ملة إبراهيم
( فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ )
وهو مقتضى امتناع النسخ أيضا كيف وليس في ملته ما في يهودية اليوم ونصرانيته من الاعتقادات الفاسدة إذ كان
( حَنِيفاً )
أي مائلا عن الاعتقادات الفاسدة كيف وفي يهودية اليوم ونصرانيته شرك اثبات الولد أو الهية عيسى
( وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
وكيف تزعمون أنكم على ملة إبراهيم وقد كانت قبلته الكعبة بل قبلة آدم وكيف تنكرون نسخ التوراة أحكام ملة إبراهيم وقد نسخت القبلة بصخرة بيت المقدس
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ )
أي لتوجههم اليه في الصلاة لتجتمع قلوبهم في تلك الجهة مع تفرقهم في العالم
( لَلَّذِي بِبَكَّةَ )
أي مكة لان الأرض دحيت من تحتها فهي مبدأ الجسم الترابى فتوجهه اليه يوجب توجه الروح إلى مبدئه واعتبار المبدئية يقتضى الأولوية ولم تكن الصخرة قبلة إبراهيم ومن قبله اتفاقا ولدحو الأرض من تحتها كان
( مُبارَكاً )
لان بركات الأرض انما خرجت ببسطها فكانت في الأصل تحتها فيرجى للمتوجه اليه البركات المعنوية
( وَ )
لكون التوجه اليه توجها إلى اللّه كان
( هُدىً لِلْعالَمِينَ )
كيف وقد كوشف بالتوجه اليه في الصلاة وبالطواف حوله الحقائق الإلهية والكونية كيف و
( فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ )
رمى الطير أصحاب الفيل بحجارة من سجيل وتعجيل عقوبة من عتا فيه وإجابة دعاء من دعا تحت ميزابه واذعان النفوس لتوقيره من غير زاجر ومن أعظمها النازل منزلة الكل
( مَقامُ إِبْراهِيمَ )
الحجر الذي قام عليه عند رفعه قواعد البيت كلما علا الجدار ارتفع الحجر في الهواء ثم لين فغرقت فيه قدماه كأنهما في طين فبقى أثره إلى يوم القيامة
( وَ )
من آياته أن
( مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً )
من نهب العرب وقتالهم وقد أمن صيده وأشجاره وكيف تنكرون كون الحج من دين إبراهيم وقد نسخته التوراة فنسخ نسخها هذا الكتاب فقال
( وَلِلَّهِ )
أي ويجب للتقرب اليه
( عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )
أي قصد زيارته من عرفات لنزوله منزلة بيت اللّه لو كان له مكان ولكن انما يجب على
( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
اى قدر على الذهاب اليه والرجوع إلى بيته وجدان الزاد والراحلة مع نفقة الأهل
( وَمَنْ كَفَرَ )
بفرضية الحج فلا يبالي به كما لم يبال بفرضيته وهو أولى بعدم المبالاة لغناه على الاطلاق
( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ )
الزاعمين انهم يؤمنون بجميع آيات اللّه
( لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ )
في بيته وآيات التوراة الدالة على وجوب الحج في ملة إبراهيم وآيات محمد عليهما السّلام ولا تقتصرون على الكفر بها بل تحرفونها لفظا أو معنى
( وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ )
لا تقتصرون على انكار فرضية الحج بل مع ذلك
( تَصُدُّونَ )
الناس
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
الذي جعله سبيلا لإبراهيم ومحمد عليهما السّلام وقومهما فتمنعون عن الحج
( مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها )
بالقاء