تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عهده ورعاية تعظيمه نصيبا من ثواب الآخرة ولا من مكالمة اللّه بما يرضيهم ولا بنظره بالرضا إليهم ولم يريدوا التزكية عن موجب العذاب وكيف لا يكون كذلك
( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً )
لا يقتصرون على تغيير العهد بمجرد التأويل بل
( يَلْوُونَ )
اى يخرقون
( أَلْسِنَتَهُمْ )
فيظهرون أكاذيبهم ملتبسة
( بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ )
اى لتتوهموا انه
( مِنَ )
ألفاظ
( الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ )
لفظا ولا تأويلا
( وَ )
لا يقتصرون على الايهام بل يصرحون إذ
( يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
تنصيصا ولا استنباطا
( وَ )
بالجملة لا يبالون باللّه إذ
( يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ )
في كتابه وغيره
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
أنهم يكذبون ثم إنهم كما كذبوا على اللّه كذبوا على رسله إذ زعموا أن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربا فردّ اللّه تعالى عليهم بأنه
( ما كانَ )
يصح من اللّه الذي لا يعطى مرتبة النبوّة الا لمن علم أنه يقوم بحقها أن يجمع هذه الفضائل
( لِبَشَرٍ )
مع بقاء بشريته التي لا بد من بقائها أبدا
( أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ )
اى علم الاعتقادات والاخلاق
( وَالْحُكْمَ )
اى الشريعة
( وَالنُّبُوَّةَ )
ليدعو إلى اللّه
( ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ )
الذين بعثه اللّه إليهم ليدعوهم إلى عبادته وحده
( كُونُوا عِباداً لِي )
فاتخذونى ربا
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
لان ذلك استنقاص لهم
( وَلكِنْ )
يستكملهم إذ يقول لهم
( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ )
اى منسوبين إلى الرب بالتخلق بأخلاقه أو بالتحقق بها أو بالفناء فيه والبقاء به
( بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ )
الناس فان ثواب تعليمه ينير قلوبكم فيبدل أخلاقه أو ينزل بها نور التجلي الشهودي
( وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )
اى تقرؤن فإنه يجركم إلى اللّه تعالى وهذا لو كان التعليم والقراءة للّه تعالى وحده
( وَلا يَأْمُرَكُمْ )
أيها المأمورون بالربانية بما هو غاية النقص
( أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ )
الذين هم وسايط ما بينكم وبين اللّه
( أَرْباباً )
استنزالا لكم عن عبادة اللّه إلى عبادتهم على أنه رد إلى الشرك الذي بعثو المحوه
( أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ )
اى بالعود اليه
( بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
اى بعد استقراركم على الاسلام الذي تحملوا فيه المتاعب الكثيرة ثم ذكر انهم كما قالوا على اللّه ورسله ما لم يقولوه كتموا على اللّه ورسله ما بالغوا في الامر ببيانه من أمر كل رسول جديد مؤكدا بالايمان به والنصر له فقال
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ )
اى العهد الوثيق من كل نبي صادق أن يقولوا لأممهم عن لساني
( لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ )
اى ان الذي آتيتكم من الكتاب وأسراره فإنما آتيتكم لتعرفوا طريق الهداية ونجعلوه أصلا ترجعون اليه إذا أشكل عليكم الامر فإذا جعلتموه أصلا
( ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ )
بالمعجزات
( مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ )
وان كان ناسخا لبعض أحكامكم بما دلت الحكمة على اقتضاء الزمان ذلك
( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ )
لأنه اجتمع فيه شاهدان المعجزات والهداية
( وَ )
لا تقتصرون على الايمان بل
( لَتَنْصُرُنَّهُ )
أيضا مبالغة في تشهير أمره ثم بالغ اللّه على الأنبياء بمراجعة أممهم إذ
( قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ )
اى هل أخذتم اقرار قومكم بقبوله
( وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي )
اى عهدي الثقيل
( قالُوا أَقْرَرْنا )
اى آخذنا اقرارهم مع المبالغة
( قالَ فَاشْهَدُوا )
عليهم لتلزموهم إذا أنكروا
( وَ )
ان لم يحتج إلى
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 117 | علي بن أحمد المهائمي