وهو
( أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ )
الذي بعث الرسل وأعطاهم البينات وواثق بالايمان بكل رسول جاءهم بالبينات مصدقا لما معهم ونص على الرسول
( وَالْمَلائِكَةِ )
الذين جاؤوا بالرسالة أو شهدوها
( وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )
من المؤمنين الذين آذوهم والكافرين الذين وقعوا في الكفر بسببهم يتسلطون عليهم مجتمعين ويبقون في اللعنة
( خالِدِينَ فِيها )
لا ينقص عنهم أصلا لذلك
( لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ )
وان آمنوا ببعض ما في كتبهم
( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ )
لينتفعوا بثواب ذلك البعض لو حصل ثوابه
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا )
فإنهم لا يبقون في اللعنة ولو
( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
الكفر بعد الايمان
( وَأَصْلَحُوا )
عقائد من أضلوهم بإزالة الشبهات عنهم
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
لأنه لما سقطت التبعات عن المضلين سقطت عن المضلين أيضا إذ كانوا سبب لسقاطها أيضا
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ )
فيه إشارة إلى أن اضلال الكافر الأصلي ساقط بالتوبة وان مات المضل كافرا
( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً )
باضلال غيرهم
( لَنْ تُقْبَلَ )
في حق من أضلوهم
( تَوْبَتُهُمْ )
إذ لم يزيلوا شبهاتهم
( وَأُولئِكَ )
بترك شبهاتهم
( هُمُ الضَّالُّونَ )
وفيه إشارة إلى أنهم لو لم يمكنهم ازالتها بالموت أو بالغيبة البعيدة يرجى عفوها وكيف تقبل توبتهم ولا بقي باضلالهم حسناتهم لو مات المضلون كفارا
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
باضلالهم
( وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ )
لتركهم الشبهات عليهم
( فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ )
فضلا عن جمع منهم
( مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً )
لو تصدق به المضل وأعطى المضل عوضا عن اضلاله فإنه لا ينتفع به
( وَ )
كذا
( لَوِ )
وحده و
( افْتَدى بِهِ أُولئِكَ )
لو أعطوا توابه لم ينتفعوا به إذ
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
من ثواب يدفعه أو حجة أو شفاعة ثم أشار إلى أن انفاق المال وان لم يقع فداء للكافرين فهو في نفسه شريف إذ
( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ )
اى بر اللّه رحمته ورضوانه
( حَتَّى تُنْفِقُوا )
في سبيله
( مِمَّا تُحِبُّونَ )
اى بعض محبوباتكم من المال أو الجاه أو النفس
( وَ )
ليس المطلوب انفاق النصف أو الثلث أو الربع بل
( ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ )
حقير أو عظيم
( فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )
يجازيكم بقدره وانما كان انفاق المحبوب سبب نيل البر لان ترك المحبوب من أجله من أسباب التقرب اليه لذلك تقرب يعقوب عليه السّلام بترك أحب الطعام اليه إذ كان به عرق النسا فنذر ان شفى لم يأكل أحب الطعام اليه وهو لحم الإبل ولبنه فدل هذا على أنه
( كُلُّ الطَّعامِ )
اى الحلال في دين محمد عليه السّلام
( كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ )
في عهد إبراهيم وبنيه عليهم السّلام قبل ظلمهم ولم يحرم عليهم بعد ظلمهم
( إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ )
وهو يعقوب عليه السّلام
( عَلى نَفْسِهِ )
بنذره فكان تحريم يعقوب
( مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ )
ولم يكن تحريم إبراهيم كما قالت اليهود واعترضوا بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انك تزعم انك على ملة إبراهيم وكان لا يأكل لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكلها فقال عليه السّلام كان ذلك حلالا لإبراهيم فقالوا كل ما تحرمه اليوم كان حراما على نوح وإبراهيم حتى انتهى الينا
( قُلْ )
ان كذبتمونى
( فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في أنها كانت محرمة في دين إبراهيم وان التوراة لم تنسخ شيأ من أحكامه فإذا لم تأتوا بها علم أنكم