تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الواجبة
( مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ )
القاطعة التي لا بد منها في باب الاعتقادات
( وَأُولئِكَ )
وان زعموا ان اختلافهم وقع عن اجتهادهم
( لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
فوق عذاب المعاصي الفرعية لأنهم اتبعوا الشهوات وتركوا قواطع الأدلة التي لا مجال للاجتهاد في مقابلتها
( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ )
لاتباعها الأدلة القاطعة التي هي الأنوار الساطعة
( وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ )
لاتباعها الشبهات المظلمة ليستدل بذلك على ايمانهم وكفرهم ليجازى كل بمقتضى حاله
( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ )
فيقال لهم
( أَ كَفَرْتُمْ )
باتباع الشبهات في باب الاعتقادات
( بَعْدَ )
موجب
( إِيمانِكُمْ )
من الدلائل القاطعة فأنتم وان اخترتم ذلك عن اجتهاد
( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
إذ لا يغفر بالاجتهاد لأنه أقيمت الأدلة القاطعة في مقابلة شبهها
( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ )
لاتباعهم الأدلة القاطعة التي أقامها ليرحم من اتبعها رحمة مؤبدة لذلك
( هُمْ فِيها خالِدُونَ
تِلْكَ )
المذكورات واجبة لاعتقاد لأنها
( آياتُ اللَّهِ )
لا بمجرد التخويف بل
( نَتْلُوها )
من مقام عظمتنا المقتضية كمال الصدق
( عَلَيْكَ )
يا أكمل الرسل فلا ينزل عليك ما فيه نقيصة الكذب لمجرد التخويف بل
( بِالْحَقِّ )
اى الثابت وكيف يكون لمجرد التخويف وهو ظلم بالتسوية بين المحسن والمسىء وليس من المظالم الجزئية بل الكلية
( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ وَ )
هو وان كان متصرفا في ملكه إذ
( لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَ )
لكن
( إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )
وهو حكيم يرى مخالفة الحكمة ظلما لما فيه من وضع الشئ في غير موضعه فلا يفعل خلاف الحكمة بمقتضى السنة وكيف لا تيض وجوهكم ولا تخلدون في رحمة اللّه ولا تفلحون وقد
( كُنْتُمْ خَيْرَ )
كل
( أُمَّةٍ )
كأنها
( أُخْرِجَتْ )
أي استثنيت من الناس
( لِلنَّاسِ )
لانتظام أمورها
( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ )
فتكلمونهم
( وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
فتدفعون عنهم النقائص
( وَ )
قد كملتم في أنفسكم إذ
( تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ )
لمجرده كنتم خيرا من أهل الكتاب إذ
( لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ )
وان لم يتعد خيرهم إلى غيرهم إذ لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولعلمهم بخيريته
( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ )
كعبد اللّه بن سلام
( وَ )
لا ينافي ذلك كفر الأكثرين به إذ
( أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ )
في الفرعيات فلا يبعد فسقهم في الاعتقادات لغلبة الهوى في حقهم على مقتضى علمهم لذلك يقصدون اضراركم لكن
( لَنْ يَضُرُّوكُمْ )
لكونكم خير خلق اللّه فيعينكم اللّه
( إِلَّا أَذىً )
باللسان
( وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ )
بالسيف أو المناظرة
( يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ )
أي لا يكون لهم الكرة عليكم أبدا وكذلك كان حال قريظة والنضير وبنى قينقاع ويهود خيبر وبمكابرتهم مع اللّه العزيز ومع أعزة عباده من خيار المؤمنين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ )
أي جعلت عليهم كالقبة المضروبة في الإحاطة
( أَيْنَ ما ثُقِفُوا )
أي في أي مكان وجدوا بحيث لا يمكنهم السكون فيه
( إِلَّا )
معتصمين
( بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ )
وهو الايمان باللّه ورسوله في الظاهر
( وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ )
أي وبعقد ذمة أو هدنة أو أمان من الناس
( وَ )
هو لا يفيدهم عند اللّه لأنهم
( باؤُ )
أي رجعوا عن الايمان برسوله قبل مجيئه بعد مجيئه فالتبسوا
( بِغَضَبٍ مِنَ