تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الاعزاز بالاذلال وبالعكس لأنك تقلب بعض اجزاء الليل المظلمة باجزاء النهار المنيرة وبالعكس إذ
( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ )
لو قيل لا قلب هناك لان الزمان أمر متوهم فلا شك انك
( تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
أي الحيوان من النطفة
( وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ )
أي النطفة من الحيوان واعطاء الملك والنبوّة احياء ونزعهما إماتة بل لا قلب ههنا فان اعطاء الملك والنبوّة رزق
( وَ )
أنت
( تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ )
فغاية أمر النبوّة انها فضيلة بلا نهاية ثم أشار إلى أنه لما كان من شأن اللّه قلب المنير بالمظلم والحي بالميت وهو بالمصاحبة أقرب وجب ترك تلك المصاحبة فقال
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ )
أو لو الأنوار الاحياء
( الْكافِرِينَ )
أولى الظلمات الأموات
( أَوْلِياءَ )
سيما
( مِنْ دُونِ )
أي مجاوزين موالاة
( الْمُؤْمِنِينَ )
الذين هم سبب ازدياد النور والحياة والجبر لما نقص بصحبة الكفار
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )
في وقت من الأوقات
( فَلَيْسَ مِنَ )
موالاة
( اللَّهِ )
مفيض الحياة والأنوار
( فِي شَيْءٍ إِلَّا )
وقت
( أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
أي تخافوا منهم محذورا فاظهروا معهم الموالاة لدفعها
( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ )
في موالاتهم بالباطن
( نَفْسَهُ )
التي هي أولى بالخوف لأنهم انما يؤثرون بتمكينه ويعجزون بتعجيزه
( وَ )
ان أثروا فهو منقطع والخوف من اللّه لا ينقطع إذ
( إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * قُلْ )
كيف لا تخافون منه مع شمول علمه وقدرته
( إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ )
من موالاة أعدائه
( أَوْ تُبْدُوهُ )
زاعمين أنكم انما توالونهم بالظاهر خيفة منهم
( يَعْلَمْهُ اللَّهُ )
وان أخفيتم علينا في الاخفاء والاظهار وكيف
( وَ )
هو
( يَعْلَمُ )
جميع
( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فيقدر على ما لا يقدر عليه الأعداء وهم انما يقدرون باقداره على أمور معدودة ويعجزون عنها بتعجيزه ولا يعجز اللّه بحال فليس تركه المجازاة لعجزه بل لأنه أخرها إلى يوم القيامة فيجازيكم بعد اعلامكم
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ )
جميع
( ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً )
بصور يناسبها وهيئات في بدنها أو نفسها أو قلبها أو روحها أو في صحف الملائكة وكفى بذلك تلذذا مع أنه يجازى عليها بمقتضى فضله وجوده الكامل
( وَ )
تجد
( ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ )
أيضا محضرا بصور بحيث يتألم بمجرد حضورها حتى أنها
( تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ )
أي عملها السوء
( أَمَداً بَعِيداً )
لا يصل أحدهما إلى الآخر ثم إنه عز وجل يجازى عليها بمقتضى قهره وغضبه
( وَ )
لذلك
( يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ )
لا ينافي ذلك رحمته ورأفته لأنه انما حذرهم برأفته إذ
( اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ )
ليرحمهم إذا خافوه فإذا لم يخافوه فكأنما أخرجوا أنفسهم من دائرة رحمته ورأفته ولو قالوا انما نحبهم لكونهم عباد اللّه فمحبتهم محبة اللّه ولا يحذرنا اللّه على محبته ومحبة ما نحبه من أجله
( قُلْ )
انما يفيدكم محبتكم للّه إذا أحبكم عليها وهي محبتكم أولياء الذين يستعملونكم اعمالا يحبها ويجنبونكم اعمالا يكرهها وأجلهم انا
( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ )
أي تميلون اليه لرؤية الكمال الحقيقي فيه
( فَاتَّبِعُونِي )
في الاعمال المحبوبة له الكاشفة عن جماله وترك الاعمال المكروهة له الحاجبة عنه
( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
أي يقربكم من جناب قربه ويبوّئكم في جوار قدسه ويكشف الحجب عن قلوبكم
( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )
الحاجبة عنه