تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
( وَالْإِبْكارِ )
من الفجر إلى الضحى ثم أشار إلى مزيد اصطفاء مريم فقال
( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ )
فيه إشارة إلى جواز تكليم الملائكة الولي ويفارق النبي في دعوى النبوّة
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ )
بالتقريب والمحبة
( وَطَهَّرَكِ )
عن الرذائل لتدوم مناسبتك له الجاذبة لك اليه
( وَاصْطَفاكِ )
بالتفضيل
( عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ )
وفيهن وليات
( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي )
أي اعبدى شكرا
( لِرَبِّكِ )
على اصطفائه
( وَاسْجُدِي )
أي كثرى له السجود بتكثير الصلاة لتزدادى قربا بغاية التذلل له
( وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ )
أي وصلى بالجماعة لينضم انكارهم لعظمته إلى انكارك فتزدادى قربا وأشار بتقديم السجود وتأخير الركوع مع الراكعين إلى أن الركوع وان كان أقل إفادة للتقريب فهو إذا كان مع الراكعين أكثر إفادة له من السجود حال الانفراد ثم أشار إلى أن كرامات مريم صارت آية لنبينا عليه السّلام إذ
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
لا تذكره اليهود لانكارهم فضلها ولا النصارى لدلالته على عبوديتها وهم يزعمون بربوبيتها
( نُوحِيهِ إِلَيْكَ )
مطابقا لما في كتابهم مع اخفائهم إياه بل لا تعلم ما يظهرونه إذ لم تسمع من أحدهم شيأ وهم معترفون بذلك فلم يبق الا الوحي أو تكون لديهم
( وَ )
لكن
( ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ )
معاينا لفعلهم
( إِذْ يُلْقُونَ )
في النهر
( أَقْلامَهُمْ )
ليعلموا
( أَيُّهُمْ )
تخرج قرعته فهو
( يَكْفُلُ مَرْيَمَ )
كيف
( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ )
في ابتداء شأن هذه القرعة
( إِذْ يَخْتَصِمُونَ )
في كفالتها فمن أين لك الإحاطة بجميع أحوالها الا بالوحي ولا يبعد الوحي إليك وقد أوحى إلى مريم وليست بنبية
( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ )
إزالة لغمها من تهمة الولادة بلا أب
( إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ )
بمولود يحصل
( بِكَلِمَةٍ مِنْهُ )
بلا واسطة أب
( اسْمُهُ )
الذي يميزه لقبا
( الْمَسِيحُ )
وعلما
( عِيسَى )
وصفة
( ابْنُ مَرْيَمَ )
إذ لا أب له ولو كان له الهية أو أبنية لكان في أسمائه ما يدل على ذلك ولا يكون مذللا بنسبته إلى الام بل يكون
( وَجِيهاً فِي )
أهل
( الدُّنْيا )
يعظمونه غاية التعظيم
( وَ )
أهل
( الْآخِرَةِ )
كيف
( وَ )
هو
( مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ )
يدل على قربه ظهور الارهاصات عليه قبل النبوّة إذ
( يُكَلِّمُ النَّاسَ )
كلام الأنبياء وهو
( فِي الْمَهْدِ وَ )
يستمر عليه إلى أن يصير
( كَهْلًا )
فلا يتوهم فيه انه كان في حال الصبا من الشيطان لأنه استمر عليه إلى حال كمال العقل وكيف يتوهم فيه
( وَ )
هو
( مِنَ الصَّالِحِينَ )
والشيطان انما يداخل الفساق
( قالَتْ )
مخاطبة للّه الذي بعث إليها الملائكة كأنها شاهدته
( رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ )
لها جبريل
( كَذلِكِ )
أي على الحالة التي أنت عليها من عدم مس البشر إذ
( اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ )
ولا يحتاج إلى سبب بل
( إِذا قَضى أَمْراً )
أي حكم بايجاد شئ
( فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
من غير توسيط حادث
( وَ )
يرفع عنك التهمة بما يظهر عليه من الكمالات إذ
( يُعَلِّمُهُ )
بلا واسطة معلم من البشر
( الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
أي العلم الظاهر والباطن
( وَ )
يكلمهما فيه إذ يعلمه
( التَّوْراةَ )
المشتملة على الظواهر
( وَالْإِنْجِيلَ )
المشتمل على البواطن
( وَ )
كيف يبقى التهمة ويجعله
( رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ )
الذين يعلمون انه يجب ان يكون كاملا وولد الزنا