و
( فِئَةٌ )
منهما
( تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وهي أبعد من السحر
( وَأُخْرى كافِرَةٌ )
هي أن تكون ساحرة أقرب من أن تكون مسحورة وتلك الآية ان المشركين كانوا تسعمائة وخمسين رجلا مع مائة وتسعين فرسا
( يَرَوْنَهُمْ )
أي المسلمين وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر مع فرسين وسبعين بعيرا وستة أدرع وثمانية سيوف
( مِثْلَيْهِمْ )
أي مثلي المشركين لا بطريق التخييل بل
( رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ )
من غير احتياج إلى إراءة ذلك لكنه أراهم لتكون عبرة
( إِنَّ فِي ذلِكَ )
التكثير والتقليل وغلبة القليل مع عدم العدة على الكثير شاكي الصلاح
( لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ )
لكن يمنع من الابصار الاخذ بالشهوات إذ
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ )
فرجح عند نفوسهم على مقتضى العقل من الابصار
( حُبُّ الشَّهَواتِ )
أي الميل إلى أخذها لتنجزها مع الجهل بعواقبها
( مِنَ النِّساءِ )
إذ يحصل منهن أتم اللذات
( وَ )
النفس تدعى فيهن العاقبة الحميدة من تحصيل
( الْبَنِينَ )
لقيامهم مقامه من بعده
( وَ )
لحبهم بقاء أنفسهم ونسائهم وبنيهم يحبون تحصيل
( الْقَناطِيرِ )
أي الأموال الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض
( الْمُقَنْطَرَةِ )
أي المضعفة فوق الاضعاف
( مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَ )
لمحافظة الأموال عن الأعداء يحبون تحصيل
( الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ )
أي بارعة الجمال إذ هي أهيب
( وَ )
لاكلها الأموال يحبون تحصيل الأموال النامية من
( الْأَنْعامِ )
أي الإبل والبقر والغنم
( وَ )
لغذاء الأنفس والخيل والانعام يحبون تحصيل
( الْحَرْثِ )
ثم أشار عز وجل إلى غلط النفس في ترجيح ميلها إليها على مقتضى العقل من الابصار بأن
( ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا )
الخسيسة الفانية
( وَاللَّهُ عِنْدَهُ )
للناظر في آياته
( حُسْنُ الْمَآبِ )
الذي لا غاية لشرفه وبقائه وكثيرا ما يكون لصاحب الشهوات شر المآب فيفوته اللذات إلى أبد الآباد
( قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ )
الذي ملتم اليه في اللذة الحسية حاصل
( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا )
اللّه فنظروا في آياته ولم ينهمكوا في شهواتهم
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
الذي رباهم بالنظر في الآيات وعدم الانهماك في الشهوات
( جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
في باب المطعوم والمشروب ولا حاجة لهم إلى الأموال والأولاد والخيول والانعام والحرث لكونهم
( خالِدِينَ فِيها وَ )
لهم بدل النساء الدنيا
( أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ )
عن الخبث في البدن والخلق مما لا يخلو عنه نساء الدنيا غالبا
( وَ )
تحصل لهم مع هذه اللذات الجسمانية لذة روحانية هي
( رِضْوانٌ )
عظيم
( مِنَ اللَّهِ وَ )
انما رضى اللّه عنهم إذ
( اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
الذين يتقونه مع مبالغتهم في عبادته لأنهم
( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا )
فإن لم يكن لنا عبادة أخرى مقبولة فالايمان وحده سبب جواز المغفرة
( فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا )
فإن لم تغفرها فعذبنا بمصائب الدنيا
( وَقِنا عَذابَ النَّارِ )
وليس هذا لأنهما كهم في الشهوات المانعة عن الطاعات الموقعة في المعاصي لكونهم
( الصَّابِرِينَ )
على الطاعات وعن المعاصي
( وَ )
ليس صبرهم بطريق الرياء لكونهم
( الصَّادِقِينَ وَ )
لا يتركون النوافل خوف الرياء لكونهم
( الْقانِتِينَ وَ )
لا يقتصرون على الطاعات البدنية ولا يفعلونها لتحصيل الأموال لكونهم
( الْمُنْفِقِينَ )
منه في سبيله
( وَ )
لا يعجبون بأعمالهم بل يرون فيها التقصير لكونهم
( الْمُسْتَغْفِرِينَ )
سيما
( بِالْأَسْحارِ )
جمع