تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ايشاع بنت فاقوذ فأبوا الا القرعة وانطلقوا إلى نهر فالقوا فيها أقلامهم على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو أولى بها فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم فبنى لها بيتا وجعل له سبعة أبواب يغلق عليها إذا خرج عنها فصارت في صغرها بحيث
( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ )
أي الغرفة التي بنى لها
( وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً )
فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء
( قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ )
أي من أين لك
( هذا )
الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة
( قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
ينزلها من الجنة
( إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ )
ولا يكون ذلك على العمل المحصور فهو منه تفضل فكذا تفضل علىّ فهذا اصطفاء لآل عمران ثم بنبوّة عيسى عليه السّلام ثم أشار إلى ما حصل لزكريا من تربيتها ورؤية كمالها فإنه لما رأى رزق مريم قال إن الذي قدر على أن يأتي بفاكهة في غير أوانها بلا سبب لقادر على أن يهب لي ولدا في غير أوانه بلا سبب يعتد به أو يصلحنى وزوجتي للولادة
( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ )
ليربيه بابقاء علمه وعمله ونبوّته بعده
( قالَ رَبِّ هَبْ لِي )
مناسبا لحالى
( مِنْ لَدُنْكَ )
بغير سبب يعتد به
( ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً )
أي طاهرة عن الاعمال الطالحة والاخلاق الرديئة
( إِنَّكَ سَمِيعُ )
أي مجيب
( الدُّعاءِ )
فأجابه اللّه فأرسل اليه الملائكة
( فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ )
جبريل وأشياعه
( وَهُوَ قائِمٌ )
في مناجاة اللّه فلا دخل للشيطان في ذلك الوقت إذ كان
( يُصَلِّي )
وهو انما ينتهز وقت الغفلة وليست وقت الغفلة والوسوسة في حق الأنبياء عليهم السّلام سيما وقد كان
( فِي الْمِحْرابِ )
أي في المسجد فكانت صلاته كاملة
( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ )
على ألسنتنا
( بِيَحْيى )
أي بمسمى به لأنه يحيا به ذكره وعمله وعلمه فلا ينقطع بموته شئ من ذلك بل يكمل به أمر عيسى الذي طلب هذا من رؤية كرامة أمه إذ يكون
( مُصَدِّقاً )
بعيسى الذي حصل
( بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ )
بلا واسطة أب فيصير معليا لكلمة اللّه
( وَ )
انما يكمل به أمر عيسى لأنه يكون
( سَيِّداً )
يتبعه قومه وكيف لا
( وَ )
هو ان يكون
( حَصُوراً )
أي مبالغا في حبس النفس عن الشهوات بحيث لا يهم بمعصية أصلا
( وَ )
لغاية كماله يكون
( نَبِيًّا )
ولا شك في نبوّته إذ يكون
( مِنَ الصَّالِحِينَ )
فلا يتوهم منه الدعوى الكاذبة
( قالَ )
زكريا
( رَبِّ أَنَّى )
أي كيف
( يَكُونُ )
أي يحصل
( لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ )
أي أدركني الكبر الكامل المانع من الولادة تسع وتسعون سنة فهل أرد إلى الشباب
( وَامْرَأَتِي عاقِرٌ )
أي مستمرة على العقر لم تلد في شبابها فكيف بعد ما كبرت وبلغت ثمانا وتسعين سنة
( قالَ )
جبريل
( كَذلِكَ )
يكون لك الولد على الحال التي أنت وزوجتك عليها فلا تلد بعده لان اللّه تعالى لا يحتاج إلى سبب بل
( اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( قالَ )
زكريا
( رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً )
أي علامة أعرف بها الحمل لاستقبله بالبشاشة والشكر واستريح من مشقة الانتظار
( قالَ )
اللّه على لسان جبريل
( آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ )
أي لا تقدر على مكالمتهم
( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ )
مع قدرتك على تسبيح اللّه وذكره لا لاستغراقك باللّه لأنك تشتغل بهم الا انك لا تكلمهم
( إِلَّا رَمْزاً )
إشارة بنحو يدو رأس
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً )
لتستفيض منه الأنوار فتفيضها على ولدك
( وَسَبِّحْ )
طهر نفسك من الاخلاق الرديئة وقت ظهور النفس
( بِالْعَشِيِّ )
من العصر إلى الغروب