تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
من افراط محبته لكم إذ لا يبالي لذنوب المحبوب كيف
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
لمن يكمل محبته له ثم قال
( قُلْ )
لا تفتروا بغفرانه على مجرد المحبة منكم بل
( أَطِيعُوا اللَّهَ )
الذي تدعون محبته فان المحب لمن يحب يطيع
( وَ )
أطيعوا
( الرَّسُولَ )
الذي هو محبوبه فان المحب كما يطيع المحبوب يطيع محبوب المحبوب
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
زاعمين انه لا حاجة للمحب إلى اطاعتهما فلا يحبهم اللّه لأنهم كفروا بانكار وجوب اطاعتهما والكفر عداوة منافية للمحبة
( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ )
ثم أشار إلى أنه لا يبعد ان يجعل اللّه بعض عبيده محبوبا له بحيث يحب من يتبعه ويطيعه ويبغض من خالفه وعصاه فذلك من سنته فيما مضى
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ )
فأحب من سجد له من الملائكة وأبغض من لم يسجد له وهو إبليس ومن عصاه وهو قابيل
( وَنُوحاً )
فنجى من اتبعه في السفينة وأغرق من عصاه حتى ابنه كنعان
( وَآلَ إِبْراهِيمَ )
إذ جعل فيهم موسى جاوز بمن اتبعه البحر وأغرق من عصاه
( وَآلَ عِمْرانَ )
إذ جعل فيهم عيسى أبرأ من اتبعه من العمى والبرص وجعل من خالفه خنازير
( عَلَى الْعالَمِينَ )
أي على عالمي زمانهم ثم إن اصطفاء اللّه لآل إبراهيم وآل عمران انما كان لكونهم
( ذُرِّيَّةً )
ورثت الاصطفاء
( بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ )
لا يبعد اصطفاء اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لدعوة إبراهيم مع كونه من ذريته وقد اصطفى آل عمران لدعوة امرأته لذريتها بمجرد القبول والإعاذة من الشيطان إذ
( اللَّهُ سَمِيعٌ )
لمن يدعو
( عَلِيمٌ )
بمن يستحق إجابة الدعوة
( إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ )
حنة بنت فاقوذ حين حملت بعد ما أمسك عنها الولد حتى اسنت فبينا هي تحت ظل شجرة أبصرت طائرا يطعم فرخا فتحركت وقالت اللهم لك علىّ ان رزقتني ولدا ان أتصدق به على بيت المقدس
( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً )
أي خالصا لخدمته لا أشغله بشئ من أموري
( فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
فقال لها زوجها ما صنعت أرأيت أن كان في بطنك شئ لا يصلح لذلك
( فَلَمَّا وَضَعَتْها )
أي الأنثى التي حملتها
( قالَتْ )
تحزنا وتحسرا أو اعتذارا
( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى )
وكنت رجوت ان يكون ذكرا وانما تحسرت أو اعتذرت إذ جهلت قدرها
( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ )
أي بعظم شأن ما وضعت لا يحيط به علم غيره
( وَلَيْسَ الذَّكَرُ )
الذي طلبت
( كَالْأُنْثى )
التي وهبت إذ فضلت كثيرا من كمل الأولياء من الرجال
( وَ )
قالت جبرا لما توهمت من النقصان
( إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ )
أي العابدة والخادمة ليطابق اسمها فعلها ثم طلبت عصمتها في ذلك الفعل وغيره فقالت
( وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ )
أي اجيرها بحفظك
( وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )
أي المطرود لمخالفتك فلا تجعل عليها وعلى ذريتها له سلطانا يكون سببا لطردهما
( فَتَقَبَّلَها رَبُّها )
بسبب تحريرها وتسميتها واستعاذتها
( بِقَبُولٍ حَسَنٍ )
بجعلها فوق كثير من الأولياء
( وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً )
بجعل ذريتها من كبار الأنبياء
( وَ )
من كمال تربيتها انها
( كَفَّلَها زَكَرِيَّا )
حين حملنها حنة إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وكانوا سبعة وعشرين وقالت دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها إذ كانت بنت امامهم وصاحب قربانهم فقال زكريا انا أحق بها عندي خالتها وهي
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 109 | علي بن أحمد المهائمي