أو البدعة أو التناقض لم يروا الحصر ولم يروا ردها إلى ما يؤدى إلى المحذور بل
( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ )
على ما أراد من تلك الوجوه أو غيرها ولا محذور فيها إذ
( كُلٌّ )
من المحكم والمتشابه
( مِنْ عِنْدِ رَبِّنا )
العزيز الحكيم فلا يبعدان يرد البعض إلى البعض ولا يمكن رد المحكم إلى المتشابه إذ لا يحتمل الا وجها واحدا
( وَما يَذَّكَّرُ )
الوجوه الكثيرة مميزة من المحذور
( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ )
أي بواطن العلوم ومع ذلك يخافون من كثرتها الوقوع في المحذور فيقولون
( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا )
أي لا تملها إلى محذور
( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا )
بأن لها التأويلات الصحيحة الموافقة للمحكمات
( وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً )
نطلع بها على ما عندك من تأويلاتها الكثيرة سالمة من المحذور
( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )
أي المبالغ في الهبة حتى انك تهب ما عندك من اسرار كتابك بعض خواص عبادك ولا يعسر عليك جمع تأويلاتها في قلوب عبادك مع أنها مجتمعة عندك كما انك تجمع المتفرقات يوم القيامة
( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ )
فيمكنك جمعها في قلوب بعض عبادك مع نفى الريب عنها كيف وقد وعدت بذلك إذ قلت والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ويهدى اليه من ينيب كما وعدت بالحشر
( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ )
ولخطر الضلال في تأويلها منع السلف عن الخوض فيه ولكون اللّه واهبا لبعض عباده اسرار تأويلاتها الصحيحة رخص الخلف في الخوض فيه ثم أشار إلى أن الهبة المعتبرة هي هبة هذه الاسرار دون الأموال والأولاد بل هي مع الكفر سبب مزيد العذاب وإلى أن المتمسك بالمتشابه كالمتمسك بقياس أمر الآخرة على أمر الدنيا في إفادة الأموال والأولاد فقال
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
وان اغنت المؤمنين إذ صرفوا الأموال في سبيل اللّه والأولاد إلى عبادته
( وَأُولئِكَ )
أي الكفار وأموالهم وأولادهم
( هُمْ وَقُودُ النَّارِ )
وكيف تنفعهم هناك ولم تنفع آل فرعون في الدنيا فلم تمنعهم من الغرق بل كانت سبب مزيد عذابهم فسنة كفرة العصر فيها
( كَدَأْبِ )
أي سنة
( آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
وان لم يكن سبب أصل العذاب لكن سبب مزيده لأنهم
( كَذَّبُوا بِآياتِنا )
فصرفوها في غير مصارفها فاجتمعت عليهم معاصي الكفر ومعاصي صرف النعم في غير مصارفها
( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ )
ان رحمهم بالأموال والأولاد أوّلا إذ
( اللَّهُ )
كما هو الرحمن الرحيم فهو أيضا
( شَدِيدُ الْعِقابِ )
ولو قالوا انما أخذ اللّه آل فرعون ومن قبلهم لعدم تدينهم بدينه ونحن متدينون بدين موسى
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
بهذا الدين كفركم به ككفر آل فرعون بموسى وقد فعل بقريش لكفرهم به ما رأيتم فسيفعل بكم ما فعل بهم
( سَتُغْلَبُونَ )
كما غلبوا وقد صدق اللّه وعده بقتل قريظة واجلاء بنى النضير وفتح خيبر وسيفعل بكم ما فعل بآل فرعون آخرا
( وَ )
هو أنكم
( تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ )
ولا تتخلصون بأيام قلائل بل مهدت لكم على الأبد كما مهدت لهم
( وَبِئْسَ الْمِهادُ )
لكم كما انها بئس المهاد لهم إذ كان كفركم بآيات محمد عليه السّلام ككفرهم بآيات موسى إذ
( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ )
كآياتهم
( فِي فِئَتَيْنِ )
أي فرقتين
( الْتَقَتا )
للحرب ولا يتصوّر السحر بعد الالتقاء اتفاقا كيف