تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
على سيدنا محمد وآله أجمعين

* ( سورة آل عمران ) *

سميت بها لان اصطفاء آل عمران وهم عيسى ويحيى ومريم وأمها نزل فيه منها ما لم ينزل في غيره إذ هو بضع وثمانون آية وقد جعل هذا الاصطفاء دليلا على اصطفاء نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وجعله متبوعا لكل محب للّه ومحبوب له وتسمى الزهراء لأنها كشفت عما التبس على أهل الكتابين من شأن عيسى عليه السّلام والأمان لان من تمسك بما فيها أمن من الغلط في شأنه والكنز لتضمنها الاسرار العيسوية والمجادلة لنزول نيف وثمانين آية منها في مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نصارى نجران إذ وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستون راكبا منهم وفيهم العاقب والسيد فكلما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهما عليه السّلام أسلما قالا أسلمنا قبلك قال كذبتما قد منعكما من الاسلام دعاؤ كما للّه ولدا وعبادتكما الصليب فقالا ان لم يكن ولد للّه فمن أبوه فقال عليه السّلام ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد الا ويشبه أباه قالوا بلى قال ألستم تعلمون ان ربنا حي لا يموت وان عيسى يأتي عليه الفناء قالوا بلى قال ألستم تعلمون ان ربنا قيم على كل شئ يحفظه ويرزقه قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيأ قالوا لا قال ألستم تعلمون أن اللّه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء قالوا بلى قال فهل يعلم عيسى من ذلك شيأ الا ما علم قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا صوّر عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى ولدها كما يغذى الصى ثم كان يطعم ويشرب ويحدث قالوا بلى قال فكيف يكون هذا كما زعمتم فسكتوا فأنزل اللّه لتصديقه بضعا وثمانين آية من صدر آل عمران وتسمى سورة الاستغفار لما فيها من قوله والمستغفرين بالاسحار وطيبة لجمعها من أصناف الطيبين في قوله الصابرين والصادقين إلى آخره

[ تفسير بسم الله ]

( بِسْمِ اللَّهِ )
الجامع للكمالات اللطفية والقهرية إذ لطف بعيسى قوما آمنوا برسالته وقهر به قوما كذبوه أو جعلوه الها أو ولده
( الرَّحْمنِ )
بإفاضة الحياة وإفادة القوام وارسال الرسل وانزال الكتب
( الرَّحِيمِ )
بإفاضة العلم والتوفيق للايمان بالكل والعمل بالمتأخر
( ألم * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )
أي الاله اللازم الوجود لذاته المنزه عن حلول الحوادث فيه وحلوله فيها والاتحاد بها هو اللّه إذ الاله من له غاية الكمال والا لجاز أن يكون كل عال الها لسافل ومن لا يلزمه الوجود لذاته كان ناقصا إذ أصله العدم الذي هو غاية النقص وحلول الحوادث يوجب التغير وليس من غاية كمال إلى غاية كمال لان المتساويين لا يعلو أحدهما الآخر فضلا عن غاية العلو عليه فلا تعدد لغاية الكمال فلذلك لم يتعدد الاله ولو كان من نقص لزم أن لا يكون الها قبله ولو كان إلى نقص لزم أن لا يبقى الها بعده والحلول ان كان حلول المظروف لزم كونه محاطا وهو نقص ولو كان حلول العرض أو الصورة افتقر إلى المحل الحادث وهو انقص من الافتقار إلى القديم وفي الاتحاد ان لم يبق أحدهما لزم اتحاد الموجود بالمعدوم وان لم يبقيا لزم فناء القديم
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 101 | علي بن أحمد المهائمي