45 -
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
: أي بدين اللّه وطاعته « 1 » .
46 -
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
: هي الصلوات الخمس أي ثقيلة على المنافقين « 2 » .
47 -
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
: أي يوقنون « 3 » .
هامش
( 1 )« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ »: هذا استفهام معناه التوبيخ بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر ، ولهذا ذمّ اللّه تعالى في كتابه قوما كانوا يأمرون بأعمال البر ولا يعملون بها ، ووبّخهم به توبيخا يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال :« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »الآية .
وقال بعض أهل الإشارات : المعنى أتطالبون الناس بحقائق المعاني وأنتم تخالفون عن ظواهر رسومها :
وقال أبو الأسود الدّؤليّ :لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيموابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإن انتهت عنه فأنت حكيمفهناك يقبل إن وعظت ويقتدى * بالقول منك وينفع التعليموقال أبو عمر بن مطر : حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد عليه للتذكير ، فسكت حتى طال سكوته ؛ فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس ترى أن تقول في سكوتك شيئا ؟ فأنشأ يقول :وغير تقيّ يأمر الناس بالتّقى * طبيب يداوي والطبيب مريضقال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج . القرطبي ، الجامع 1 / 365 إلى 367 وروى مسلم في صحيحه عن أسامة بن زيد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يؤتى بالرّجل يوم القيامة . فيلقى في النّار . فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى . فيجتمع إليه أهل النّار فيقولون : يا فلان ! ما لك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه » . كتاب الزهد والرقائق - باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله ، وينهى عن المنكر ويفعله - حديث ( 51 / 2989 ) 4 / 2990 ، 2291 .
( 2 ) في « ز »لَكَبِيرَةٌ: الثقيلة .
( 3 ) أصل الظن وقاعدته الشك مع ميل أحد معتقديه ، وقد يوقع موقع اليقين ؛ كما في هذه -