تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غريب القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هامش
- اللّه التي شهد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وألزمها كلّ من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه . وعن عمر بن حبيب قال : حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم ؛ فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم : لا يقبل هذا الحديث على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن أبا هريرة متّهم فيما يرويه ، وصرّحوا بتكذيبه ، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم فقلت أنا : الحديث صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره ؛ فنظر إليّ الرشيد نظر مغضب ، وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي ، فلم ألبث حتى قيل : صاحب البريد بالباب ، فدخل فقال لي : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول ، وتحنّط وتكفّن ! فقلت : اللّهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيّك ، وأجللت نبيّك أن يطعن على أصحابه ؛ فسلّمني منه . فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب ، حاسر عن ذراعيه ؛ بيده السيف وبين يديه النّطع ؛ فلما بصر بي قال لي : يا عمر بن حبيب ما تلقّاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقّيتني به ! فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى ما جاء به ؛ إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة ، والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كلّه مردود غير مقبول ! فرجع إلى نفسه ثم قال : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك اللّه ؛ وأمر لي بعشرة آلاف درهم . قلت : فالصحابة كلّهم عدول ، أولياء اللّه تعالى وأصفياؤه ، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله . هذا مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة . وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم ، فيلزم البحث عن عدالتهم . ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ؛ ثم تغيّرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء ؛ فلا بدّ من البحث . وهذا مردود ؛ فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعليّ وطلحة والزبير وغيرهم رضي اللّه عنهم ممن أثنى اللّه عليهم وزكّاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقول تعالى :مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . *وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيّهم بإخباره لهم بذلك . وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم ، إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد ، وكل مجتهد مصيب . القرطبي ، الجامع 16 / 296 ، 295 ، 297 ، 298 ، 299 ، . في « ز » :« سُوقِهِ » :جمع ساق . والباقي ساقط .
تفسير غريب القرآن — صفحة 392 | سمير طه المجذوب / ابن الملقن