تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أحدهما : أنه من الترك على المحال لكن يرد عليه أن القياس يستثنى فيه نقيض التالي تفيد المقدم ، إلا أن [ . . . ] قال : يحتمل أن يراد
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
للولد ، فيكون المعنى لكن لست أول العابدين فليس للرحمن ولد . قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
. ابن عرفة : الخوض إما الاشتغال بما لا فائدة فيه فقط ، واللعب الاشتغال بما لا فائدة فيه مع زيادة ضرر فيه ، وأما الخوض المقاولة والمجادلة ، قال تعالى
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
[ سورة الأنعام : 68 ] واللعب بالاشتغال بما لا فائدة فيه فقط . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
. قيل لابن عرفة : القاعدة أن الاسم إذا أعيد نكرة يقتضي التعدد وبه يفهم قول عمر ، في قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ سورة الشرح : 5 ، 6 ] لن يغلب عسر يسرين مع أن الإله هنا واحد فكان الأصل مقترنا بالألف واللام . فأجاب ابن عرفة : بأن التعدد هنا في الصفة لا في الذات ، كقولك : زيد أكل في الدار ضاحك في السوق ، فهما صفتان لموصوف واحد . قوله تعالى :
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
. ابن عرفة : وعادتهم يقولون فيه حجة للفلاسفة القائلين بان السماوات متلاصقة ليس بينهما خرق ، إذ لو كان بينهما خرق ، لقال : وما بينها ، قيل لابن عرفة : لعل مراده ما بين الأرض أعلاها ، وبين الأرض وما بين الثانية بينها وبين الأرض وما بين الثالثة وبينها وبين الأرض فثناها اعتبارا بذلك ، فقال : لو أراد ذلك ، لقال : وما بينهن ، قال : وإنما عادتهم يجيبون : بما في سورة الطلاق
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
[ سورة الطلاق : 12 ] قيل : فلم خصت تلك الآية بالجمع وهذه بالتثنية ؟ فقال : أجابوا : بأن هذه خرجت مخرج التذكير بالنعمة ، فاعتبر فيها ما فضل منه النعمة إلى الإنسان وهي السماء الدنيا وما بينها وبين الأرض من الأمطار والرياح ، وما ينشأ عن ذلك في الأرض من النبات والفواكه وغير ذلك ، وتلك الآية خرجت مخرج الإعلام بكمال قدرة اللّه تعالى ، فاعتبر فيها مجموع السماوات وما يكون فيها من الأمور . قيل لابن عرفة : وفي الآية دليل على نفي الجوهر المفارق ، وهو قسم ثالث لا متحيز ولا قائم بالمتحيز ، فليس هو في السماوات ولا في الأرض بل هو خارج عنها ،
تفسير ابن عرفة — صفحة 12 | ابن عرفة