سورة الدخان
قوله تعالى :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
.
قال ابن عرفة : جملة الإرسال متقدمة بالنسبة علي الإنذار يجري مجرى العلة فهلا قدمت في الذكر ؟ فأجاب : بأن الإنذار يجري مجرى العلة القائمة المتقدمة وهنا المتأخر وجودها .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
.
سئل ابن عرفة عن تكرير القصة في القرآن في مواضع بألفاظ مختلفة يزيد بعضها على بعض ؟ فأجاب بثلاثة أوجه :
الأول : أن الأعراب كانت تأتي أفواجا فبعضهم يحضر القصة وبعضهم لم يحضرها .
الثاني : أن بعض الناس قد لا يحفظه كله كما حفظ حصل فيه القصة وما لا فلا .
الثالث : أن ذلك لطف من اللّه بنا ، فبالغ في الوعظ والتذكير والتحذير رفقا بنا ، فلذلك كرر ذلك لأن مثلا إذا كان له ولد حرامي فإنه يزجره مرة ويعظه مرة أخرى وثالثة ورابعة ، ولا يقتصر في وعظه على مرة واحدة .
قوله تعالى :
فَدَعا
.
قال هنا في قصة موسى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ،
وقال تعالى في قصة نوح
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
[ سورة القمر : 10 ] مع أن سبب الدعاء فيها عدم إيمان قومهما ؟ فالجواب : أن نوحا عليه السّلام أول رسول بعث إلى الأرض من المؤمنين ولم يقرر لهم أناس فيستعين ، فطلب النصر من اللّه ليظهر على عدوه ليرجع من يرجع ويهلك من هلك ، ولما تقرر لموسى أناس لم يطلب ذلك .
قوله تعالى :
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
.
لم يقل : مقامات مجموع كما جمع غيرها ، يكون مقام مصدر يصدق على القليل والكثير .