تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فأجاب أبو جعفر بن الزبير : بأن آية آل عمران ومريم تقدمها نحو عشرون آية ذكر فيها ما يدل على الربوبية والتوحيد وهذه ليست كذلك فقولهم فيها بزيادة الضمير . قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
. هذا أبلغ ، من قوله تعالى في سورة مريم
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ سورة مريم : 37 ] لأن ما لزم الأعم لزم الأخص من باب أحرى . قوله تعالى :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
. أورد الزمخشري : أنه تأكيد لأن إتيانها لهم بغتة يغني عنه ، ثم أجاب : بأن معنى قوله تعالى :
لا يَشْعُرُونَ
أنهم غافلين لاشتغالهم بأمور دنياهم ، ويجوز أن يأتيهم بغتة وهم يظنون . ونقل الطيبي عن القاضي يريد به البيضاوي على عادته أنه أجاب : بأنهم قبل إتيانها لهم بغتة لا يشعرون أنها تأتيهم بغتة . قوله تعالى :
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
. إن أريد به عداوة الجماعة منهم للشخص الواحد كعداوة قوم فرعون لفرعون ، فالبعض صادق على الأكثر ، وإن أريد به عداوة كل فرد لخليله فلا يلزم فيه ذلك . قوله تعالى :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
. إن قلت : لم نفى الخوف بالاسم والحزن بالفعل ؟ قلنا : قال ابن عرفة : عادتهم يجيبوا بوجهين : أحدهما : أن سبب الخوف مستقبل ، والمستقبل ما يعقل فيه التجدد إذ هو غير واقع ، وسبب الحزن ماض والماضي واقع حادث فيعقل فيه التجدد شيئا بعد شيء وحدوث بعد حدوث وهو أنه مما يتذكره الإنسان بتجدد حزنه . الثاني : أن الماضي متناه والأمور المستقبلة غير متناهية ، والنكرة في سياق النفي عامة فناسبت اقترانها بغير المتناهي ليكون أبلغ في النهي ، وإنما أخر النعت ، ولم يقل : يا عبادي الذين آمنوا لا خوف عليكم ، ليكون أنكى للعدو وأشد حسرة عليهم في العذاب حيث يطمع ويرجو الدخول بهم في ذلك ثم يلبس بعد ذلك ، وفي الآية التفات بالخروج من الخطاب إلى الغيبة ، إذ لم يقل : الذين آمنتم بآياتنا وكنتم مسلمين . قوله تعالى :
إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
. قال ابن عرفة : فسروه بوجوه :