قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها
.
سماعا ميراثا إشارة إلى الجمع بين هذه الآية ، وبين قوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " لن يدخل الجنة أحد بعمله " « 1 » ، فدل ذلك على أن دخول الجنة من غير عوض فأشبه الميراث الذي هو عن غير عوض .
فإن قلت : الآية نص في دخولها بالعمل ؟ قلنا : العمل حق لله تعالى وهو الذي أقدر المكلف عليه فلا وجود له إلا بخلق اللّه تعالى فليس يعوض بوجه .
وقول ابن عطية : إن دخولها بفضل من اللّه ، ورفع الدرجات بالعمل باطل بل الجميع بفضل اللّه عز وجل .
قوله تعالى :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
.
ابن عطية : بعض بمعنى بل وضعفه ، قال : وذهب الجمهور إلى أن الاختلاف في أمور كثيرة دينية ودنيوية لا مدخل لها في الدين والنبي إنما بين الأديان فقط .
وهو بعض ما يختلف به ابن عرفة ، يقول : الأولى في تفسير هذا أن يقال :
الاختلاف قال : الخوض في التناقض أنه اختلاف قضية بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي أن آية صدق أحدهما وكذب الآخر فالمختلفان أحدهما يحق والآخر بطل ، فالنبي إنما بعث لتبيين الحق ، فإن بينه علم بالضرورة من ما عداه باطل ، وكذلك قوم عيسى عليهم السّلام بعضهم يدعى أن مع اللّه شركاء ، ويثبت له الولد والزوجة ، وبعضهم يوحده وينفي عنه الشريك ، فجاء عيسى عليه السّلام أن الحق مع من يوحده وهذا بعض من كل معناه ، ولأبين لكم منه ما هو الحق فيتبعونه ويترك ما سواه .
قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
.
ابن عرفة : هذا دليل على أن من شرط الإيمان التمكن من النظر لا نفس النظر ، إذ لو كان كذلك لقال : انظروا .
وأورد ابن عرفة : بأن الأمر بالتقوى يستلزم الأمر بالنظر .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ
[ 67 / 328 ]
هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
.
أكده هنا بالضمير ولم يؤكده في سورة آل عمران ولا في سورة مريم .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 11275 ، والربيع بن حبيب في مسنده حديث رقم : 705 .