ابن عرفة : وفي هذا اللفظ إنجاء من والصواب ما قلناه .
قوله تعالى :
مُتَشابِهاً
.
قال المفسرون : أي متماثل المعاني في الصحة والكلام والصدق ، ونفع الخلق وتناسب ألفاظه .
ابن عرفة : وكان بعضهم يقول : يحتمل أن يريد بالتشابه أن آياته متشابهات باعتبار الحفظ ؛ بحيث تشتبه على من هو ضعيف الحفظ .
قوله تعالى :
مَثانِيَ
.
جمع مثنى أي مكرر ومردد لما بين من قصصه وأحكامه ، أو إشارة إلى أنه مهما كرر في التلاوة يزداد حلاوة ولا يمل .
ابن عرفة : ويحتمل أن يراد به الدوام ، تعني أنه محفوظ لا يزال دائما يكرر ويقوى إلى آخر الدهر ؛ بخلاف غيره من الكتب المنزلة .
قوله تعالى :
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
.
الزمخشري : إن قلت : لما ذكر الجلود وحدها أولا ثم كرر منها القلوب ثانيا ؟
فأجاب : بأن ذكر الخشية أولا أغنى عن ذكر القلوب ؛ لأنها محلها .
ابن عرفة : [ 66 / 319 ] وكان بعضهم يقدر الجواب : بأن وجوب السبب يستلزم وجود السبب ؛ فوصف الجلود بكونها مقشعرة مسبب عن وصف القلوب بالخشية والخوف ، ووصف الجلود باللين تقضي نفي عنها ، ونفي المسبب لاستلزام السبب ؛ فلذلك ذكرت القلوب ثانيا .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ
.
قال ابن عرفة : ذكر اسم الإشارة ؛ وإن كان مستغنى عنه ؛ إشارة إلى تحقيق القرآن ، وأما العجز المشتمل على إخبار الصدق والمواعظ الحسنة ، فلذلك فرقوا في باب الإيمان بين من حلف لا آكل طعام فلان فأكله بعد انتقاله عن ملك فلان ، قالوا :
لا يحنث ، وبين قوله : لا أكلت هذا الطعام ؛ فأكل منه أنه يحنث على كل حال .
قوله تعالى :
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
.
يؤخذ منه جواز القياس ، ولا سيما القياس التمثيلي ؛ لأنه تشبيه معلوم في إثبات حكم لهما ، أو نفيه عنهما .