فإن قلت : بدأ بالليل على النهار في التكوير على العادة عند الغرب ، وبدأ بالشمس في التسخير ، والمناسب كان الابتداء بالقمر لمقابلته الليل ، لأنه فيه يظهر ، فلم عدل من ذلك ؟ قلت : لأن آية الشمس أبدع في النفوس بخلاف القمر .
فإن قلت : إذا كان المراد من النفس آدم ؛ فيكون لفظ خلق استعمل في حقيقته ومجازه ؛ لأنه في أولاد آدم المباشرين حقيقة ، وفي غيرهم مجاز ، ثم إنه عبر عن الخلائق بالخلق ، وعن جواب الجعل .
قلت : لأن الزمخشري كان تقدم له أنه خلق بمعنى أبرز من العدم إلى الوجود وجعل معنى صير وهو تكوير .
قال شيخنا : قالوا : إن حواء عليهاالسّلام خلقت من ضلع أعوج ، قال :
و . . . . . . « 1 » الآخرة مسألة الخشي ، قال : وهذا خلاف مذهب أهل التشريع ؛ لأنهم قالوا : لو وقع بالآخر لوجد ؛ لأنه مما يدرك بالبصر ولم يدرك ولم يوجد ؛ واختار التراخي في الزمان .
قوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
.
كقوله تعالى : [ 65 / 317 ]
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
[ سورة يوسف : 32 ]
فِيهِ
الإشارة للتعظيم .
قوله تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
.
الخطاب لمن في قولكم ، والمراد من هذا الكلام ، في قوله تعالى :
غَنِيٌّ عَنْكُمْ ،
لازمه ، وهو أن الضرر الناشئ عن الكفر إنما يعود عليكم ، لأن اللّه تعالى غني على الإطلاق ؛ فكفركم إنما يعود بالوبال عليكم .
قال : والمنفي في قوله تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ،
على ظاهره من الرضى الذي هو الحب لا الإرادة ، قال : وأما الوجه الثاني في أن المراد بالعباد المؤمنين فقط ، بخلاف الظاهر .
فإن قلت : ما ذكرتوه يستلزم عليه الإضمار ، وما ذكرناه يستلزم عليه التخصيص ، وهو خير من الإضمار ، قلت : ذكره آخر الشكر ، في قوله تعالى :
وَإِنْ تَشْكُرُوا ،
يدل على الأول دون الثاني .
هامش
( 1 ) سقط في المخطوطة .