مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
[ سورة الأنبياء : 74 ] ، وقال تعالى
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
[ سورة الصافات : 113 ] ،
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
[ سورة الأنبياء : 73 ] ، وهذه الآية خرجت مخرج ما عنى بالأنبياء لأن قبلها
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ ،
ثم قال
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ،
ومنهم من أجاب : بأن
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
فيما هو الأصل الأهم .
قوله تعالى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
.
ابن عرفة : يؤخذ منه جواز التداوي للمرض ، أو ترجيحه مع الإجماع على عدم وجوبه ؛ إلا إذا أدى تركه إلى الإخلال بالفرض ؛ فإنه يجب كمن يمنعه المؤمن من الصلاة قائما ؛ فيجب عليه التداوي ؛ وهنا جعل له الماء دواه .
وذكر ابن عطية في سبب نزول الآية : أنه دخل على بعض الملوك فرأى منكرا فلم يغيره ، قال : وروي أنه ذبح شاه وطبخها ؛ وله جار جائع فلم يطعمه منها .
قال ابن عرفة : أما الثاني : فخيف إذ لعله لم يعلم بحاجة جاره ، وأما الأول :
فشديد لا يحل نقله وإسناده إلى الأنبياء .
قال الزمخشري : فإن قلت : لم نسبه إلى الشيطان ؛ ولا يجوز أن يسلط على أنبيائه ؟ قلت : لما كانت وسوسته سببا فيما مسه من المرض نسبه إليه ؛ وقد راع الأدب حيث لم ينسب إلى اللّه تعالى في دعائه مع أن اللّه تعالى فاعله .
قيل لابن عرفة : كيف وهو يقول إن العبد يخلق أفعاله ، فقال : لعله ممن يقول بالاعتزال ؛ ولا يقول بالتولد ، وتخرج من كلام الزمخشري أنه قرئ بنصب ، ونصب ابن عرفة وهو خطأ ، ولا يقرأ إما أخذوا الذي ذكر ابن عطية ، وابن حيان من خفض عن عاصم نصب ، والقراءة المشهورة عن الجمع نصب .
قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
.
قال تعالى في طه
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
[ سورة طه : 20 ] ،
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ
[ سورة طه : 21 ] ، ولم يقل : خذها بيدك .
قال ابن عرفة : أجيب : بأن هذا من تمام النعمة على أيوب عليه السّلام إشعار بأنه ردت له قوته وصحته كما كانت ، فلذلك قال تعالى
وَخُذْ بِيَدِكَ ؛
لأن أعضاءه كلها كانت معطلة .
قوله تعالى :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
.