تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فإن قلت : هل ينتفع ب
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ،
في مسألة علمه بالجزئيات ؟ فقلت : نعم . قوله تعالى :
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ
. قال الشيخ ابن عبد السّلام : يدخل في هذا جميع من كذب على اللّه من أكثر الفقهاء ، إذا لم تحكم بمستند التنزيل وهو الداء إذا لم يستحقها . قيل : هل في الآية دليل على تكفير من يكفر بالذنب ؛ لأنه سجل عليهم بوصف الكفر ، فقال : قد لا يؤخذ ذلك وقد يؤخذ ، قيل له : قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ،
وهل فيه حذف الفاعل تقديره : والذي جاءوا فيكون المراد بالذي الجنس ، فقال : ما ذكرته إنما يصح إذا جاء بالموصول مجموعا ، فحينئذ تؤتى بالصلة مفردة حذفا لما ذكرت ، وهنا ليس كذلك فليس من ذكر الباب ، وإنما المراد بالذي الجنس ، دليله قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
قيل : هل يتناول العصاة أولا ؟ فقال : لا لأنه يلزم عليه أن يكونوا موعدين بأن لهم ما يشاء عند ربهم ، وذلك باطل إجماعا . قيل له : أجمع أهل السنة على أنهم لا بد لهم من الجنة ، فقال : وأجمع المسلمون ما عدا الجبرية على دخول طائفة النار ، وإلا فيلزم أن يوصف ذو الكبيرة بالرحمة ، وأنه يعبد اللّه كأنه يراه ، وذلك باطل بالإجماع . قوله تعالى :
أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
. قال : لما كانوا في غاية الورع كانت تصدر منهم بعض الحسنات يعدونها سيئات ، وليست بسيئة ، وإنما هي حسنة ، وليس المراد بقوله
أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
أسوأ السيئات ، وإنما المراد التشبيه في اعتقادهم أنها سيئة . فإن قلت : لم قال هنا
بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ،
وقال تعالى في النحل
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة النحل : 96 ] ، قلت : في النحل تقدم ذكرها ، وهنا تقدم ذكر الذي في قوله
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
. قوله تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ
. قيل : له قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ،
هل كقوله في الحديث : " لهم فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت " ، بالنقيض أم لا ؟ فقال : لا لأنه إنما نفى ما لم يحتسبوه ، وإلا فهو محسوب عند غيرهم ، لأنه من جنس ما يقع منهم ،