سورة ص
قال ابن عطية : هو مفتاح أسماء اللّه تعالى ، ص صادق الوعد صانع المصنوعات .
ابن عرفة : أسماء اللّه تعالى توقيفية ؛ ولذلك استشكل الناس قول أصول الدين بأن الدليل على وحدانية الصانع إلا أنه يريد في القرآن معناه ، ورد في القرآن في سورة الأحزاب
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
[ سورة الأحزاب : 22 ] ، وفي سورة النمل
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[ سورة النمل : 88 ] .
قوله تعالى :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
.
ذكروا فيه تأويلات .
قال ابن عرفة : ويحتمل عندي والقرآن المذكور على ألسنة الخلق إلى يوم القيامة ، لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر : 9 ] ، فهو المعرف بالذكر الدائم بخلاف غيره من الكتب ؛ فإنه لم يبق مذكورا لما وقع فيه من التغيير .
قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
.
كان بعض الطلبة يورد على هذا قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
[ سورة فاطر : 10 ] ، وأجيب : بأن العزة المختصة بالله بمعنى الرفعة والعلو ، والعزة المسندة للكافرين هي بمعنى الممانعة والنعت .
قال : والفرق بين العزة والشقاق ؛ أن العزة مانعة فقط ، والشقاق مانعة مكائدة مكابرة ومجاهرة بالسوء ، قال : ومن كلامهم من عزيز أي من غلب سلب .
قوله تعالى :
أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
.
ابن عرفة : لما تقدم التنبيه على انعاتهم بالعزة والمكابرة ، عقبه بيان غفلتهم عن فعل مثل فعلهم فنزل به العذاب والهلاك .
قوله تعالى :
فَنادَوْا
.
هذا يرد فيه ما أورد ابن عصفور في قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا
[ سورة الأعراف : 4 ] ، لأن النداء سابق على الإهلاك ، كما أن مجيء البأس سابق أيضا عليه ، والجواب كالجواب : إما أردنا إهلاكهم فنادوا ، ويرد عليه ما قال البصري : من أن الإرادة قديمة تقتضي التعقيب ؛ فيلزم إما قدم العالم أو حدوث