تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قوله تعالى :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ
. الأصل تقديم الليل [ 64 / 314 ] لأن العرب تؤرخ بالليل ؛ لكن إنما قدم الصباح لكي ينظروا ويتأملوا من مواضعهم ، فإذا مروا عليهم بالليل تذكروا ، وأما كانوا نظروا بالنهار . قلت : أو لأن مرورهم بالنهار أكثر ، وتأكيد بأن مثل :
جاء شقيق عارضا رمحه * إن بني عمك فيهم رماح
لأن حالتهم في الغفلة وعدم التذكر والاعتبار شبيهة بحالة من لم تمر عليهم ؛ ولا نظر لمساكنهم ولا لمصرعهم ؛ فهو من نفي اللازم لنفي ملزومه فلذلك أخره . قوله تعالى :
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
. قال ابن عرفة : قال الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن نزار : يوم جمعة في الكتبيين : أبق بكسر الباء فأنكرتها عليه وأنا صغير ؛ فأحتشم مني ثم أتاني في الجمعة الأخرى بصحاح الجوهري ضبطها بالفتح والكسر والفتح أشهره . وقال الثعالبي : من فقه اللغة أن يقال : أبق إلى كذا ، ولا يقال : أبق بالإطلاق ، وإنما يقال مقيدا .