فاللفظية هي استعمال اللفظ مطلقا من غير استحضار لثبوت المعنى المجازي فيه ولا نفيه ، والمعنوي [ 64 / 313 ] إطلاق اللفظ مستحضرا فيه المعنى المجازي ؛ كإطلاق لفظ الأسد على الرجل ، فتارة يطلقه عليه غافلا عن معنى الشجاعة ، وكتسمية رجلا بكلب مع الغفلة عن استحضار صفة الذم فيه ؛ فإنه لا يكون ذما ؛ فهي استعارة لفظية ، وإذ أطلقت لفظ الأسد على الرجل الشجاع مستحضرا عنه المعنى الذي لأجله أطلقته عليه ؛ كان استعارة معنوية ، وكذلك لفظ كلب على رجل تريد به الذم ، قال : وكانوا يتلونه عن مستعير فرسا طريا ، وآخر يستعيرها بسرحها ، ولجامها ، وجهازها كله .
قوله تعالى :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
.
ولم يقل : بطونهم مع أنه الأصل .
قال : وكان يجيبون : بأنه إشارة إلى واحد منهم ، فملأ منها بطنه بالفعل وبطن ولده ، ومن يعز عليه بالحض على الأكل منها ظانا أنها تنفعه وتنفعهم ؛ فيريدون عذابا ومضرة .
قوله تعالى :
أَ لا تَأْكُلُونَ
« 1 » .
قال ابن عرفة : الأصل كان بعجزهم ما ينافي الألوهية من القدرة والإرادة ، وإما الأكل ، فالثلاثة غني عنه لا يحتاج إليه ، ثم أجاب : بأنه آتاهم على وفق دعواهم ؛ لأنهم يتقربون إليهم بالذبائح يذبحونها ويعتقدون أنها تأكل .
قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
.
لما خاطبهم فلم يجيبوه ، قال
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
.
قوله تعالى :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
.
ابن عرفة : الصبر استحضار المؤلم وعدم التأثر له على تركه ، والعفو استحضاره وعدم الالتفاف إليه ؛ فهذا أعلاها .
قوله تعالى :
فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
.
وقال بعده
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
[ سورة الأنبياء : 70 ] .
هامش
( 1 ) وردت في المخطوطة : أفلا تأكلون ووردت في المصحفأَ لا تَأْكُلُونَ ،وقد أثبتنا ما في المصحف .