تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أخذ عنه نفي الجوهر المفارق ؛ لأن الملائكة في السماء وهم فيما بينهما ؛ فدل على أنهم في حيز . ورده ابن عرفة : بأن الجوهر المفارق غير متحيز كما أن الغرض غير متحيز ، وكذلك النفوس البشرية عند الحكماء بعد مفارقتها للأجسام ، والمراد : وما خلقنا والأرض عبثا ، ولا لغرض مقصود ؛ بل خلقنا ذلك مصاحبا لمنفعة الخلق ومؤخرتهم لا لقصد ذلك . قوله تعالى :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
. احتج بها الآمدي على العنبري [ 65 / 315 ] القائل بأن الكافر غير المعاند لا مخلد في النار ، بخلاف المعاند فإنهم اتفقوا على أنه مخلد في نار جهنم . والعجب من البيضاوي كيف لم يذكر غير مذهب باطل ؟ ونقل نحوه عياض في الشفاء عن الغزالي ، قلنا : قاله الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة ، وفي كتاب الحقائق . قال ابن عرفة : وكلامه في كتاب الاعتقاد ، كمذهب أهل السنة . قوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
. عبر عن المؤمنين بالفعل ، وعن المفسدين بالاسم ؛ إشارة إلى من اتصف بمطلق الإيمان والعمل الصالح ؛ مخالف لما اتصف بأبلغ الفساد ، فأحرى أن مخالفة من اتصف بأبلغ العمل الصالح هذا في ظرف الإيمان ، ويبقى من اتصف بمطلق الفساد في الأرض ، فيجاب عنه : بأن المراد من ثبت على فساده ؛ لئلا يدخل فيه من أفسد وتاب ؛ فإنه من قسم من آمن . فإن قلت : لم نفى من تفاوت المؤمن للمفسد وهلا عكس ، كما قيل
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ سورة الحشر : 20 ] لأن أسباب الفساد أكثر من أسباب الصلاح ، بدليل ما تقدم في قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
[ سورة الأنعام : 1 ] ، قالوا : جمع الظلمات وأفرد النور ؛ كثرة تشعب طرق الشرك واتخاذ الهدى ، ونفي ما يتوهم ثبوته أو قرب ثبوته أولى ، فالجواب : أنه بدأ بالمؤمنين اعتناء بهم وتشريفا لهم . قوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
.