تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قال صاحب البرهان : لما تقدمها
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً ،
وهو أمر حسي يقتضي العلو والارتفاع ، قابله بنقيضه حسا ، فقال
فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ،
بخلاف قوله تعالى :
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
[ سورة الأنبياء : 70 ] ، فإن الكيد أمر معنوي فقابله بالمعنوي . قوله تعالى :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
. ابن عرفة : الحاكم إذا حكم بحكم مستدلا له قرينه على أن الحكم مختلف فيه ، ولو كان مجمعا عليه لما احتاج إلى استدلال على صحته . وقال الفخر في أجزاء المعالم اللدنية : الدليل على أن النبي أفضل من الولي وأشرف ؛ أن النبي كامل مكمل ، والولي كامل فقط ؛ فإن الكامل المكمل أشرف ، الثاني : أنه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال : " ما طلعت الشمس غير النبيين أفضل من أبي بكر " ، فقوله : " غير النبيين " ، دليل على أن النبي أشرف ، وهذا لم يخالف فيه أحد . قيل له : لعل بعض الملاحدة أو المبتدعة خالف فيه ، فقال قوله تعالى :
مِنَ الصَّالِحِينَ ،
قد يتوهم منه ذلك ، ولولا ذلك لما كان لذكره بعد النبوة . قال : وعادتهم يجيبون عنه : أن النعت تارة يكون مرادا به الثناء ، وهذا يكون فيه الثاني أعلى من الأول ، وتارة يراد به حقيقة ذلك الوصف ، كقوله تعالى :
أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ سورة الأنعام : 124 ] ، وكوصفك طعاما طيبا بأنه حسنا ، وتارة تصفه بأنه قبيح ، فهذا لا حقيقة لذلك الوصف ؛ فهو إشارة إلى أنه ممن يستحق أن يوصف بتلك الصفة . وأجاب بعض الطلبة : بأن ذكر الصالحين تنبيه على إبراهيم لمطلوب ، لقوله
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ،
أو يكون الصلاح مقولا بالتشكيك ؛ وصلاح النبي أعلى من صلاح الولي . قوله تعالى :
إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
. هي زوجته ، ولوطا هو ابن أخت إبراهيم عليهما الصلاة والسّلام ، وقيل : ابن أخيه . ابن عرفة : ولا يبعد أن يكون جمع الأمرين ؛ فيكون أخوه من أبيه تزوج أخته من أمه ؛ فتولد له لوطا عليه السّلام .
تفسير ابن عرفة — صفحة 366 | ابن عرفة