تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال ابن عرفة : الفرق بين قولك : جاء زيد فأكرمته ، وبين قولك : لما جاء زيد فأكرمته ، أن الثاني يقتضي المبادرة بالإكرام ، بخلاف الأول فإن الفاء تكون للتسبيب ، ويتأخر الإكرام عن المجيء . قوله تعالى :
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
. قال الزمخشري : الإشارة إلى العطف أو . . . « 1 » فالمشار إليه معنى مفهوم من السياق وجعله ابن [ 60 / 294 ] عطية حسيا ، وهو الأحزاب . ابن عرفة : وعلى هذا يقال : كيف أشار إلى الجمع بلفظ المفرد ، فيجاب بأنه قصد تقليل الجمع وتحقيره ، كقوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ
[ سورة الأنفال : 43 ] . قوله تعالى :
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
. يحتمل أن يكون من تام كلام المؤمنين ، وأن يكون من كلام اللّه تعالى تقريرا لكلام المؤمنين ، وتحقيقا له فإن كان من كلام اللّه تعالى فلا شيء فيه ، وإن كان من كلام المؤمنين نفيه دليل على صحة إنكاره صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم على الخطيب القائل " ومن يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى حيث قال له : " بئس الخطيب " « 2 » ، أنت قل ومن يعص اللّه " المصدر سواء لاحتمال اعتقاد التسوية بينهما في المقام . قوله تعالى :
وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
. الإيمان عند المعتزلة يزيد وينقص ؛ لأن الفعل عندهم جزءا من الإيمان ، وعندنا فيه ثلاثة مذاهب ثالثها أنه يقبل الزيادة ، ولا يقبل النقص . ابن عرفة : والتحقيق فيه أنه باعتبار ذاته ، وهو التصديق لا يزيد ولا ينقص باعتبار عوارضه يزيد ، فالإيمان من عرف اللّه بالدليل والبرهان المقابل للقول بالشكوك الواردة
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة . ( 2 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 1441 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 2868 ، وأبو داود السجستاني في سننه حديث رقم : 928 ، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم : 5342 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 5383 ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار حديث رقم : 1612 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 18954 ، وابن أبي شيبة في مصنفه حديث رقم : 28040 ، والنسائي في سننه حديث رقم : 3245 .
تفسير ابن عرفة — صفحة 291 | ابن عرفة