تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
كما قال الزمخشري
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
[ سورة البقرة : 144 ] ، قال :
قَدْ نَرى
ربما نرى ، ومعناه كثرة الرؤية كقوله :
قد أترك القرن مصفرا أنامله
والكثرة في متعلق العلم ؛ لأن علم اللّه متحد لا يوصف بالكثرة ، ولا بالقلة . قوله تعالى :
الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ
. المجرور إما فاعل أو مفعول ، أي المعوقين الذين بهم بعضكم ، والمعوقين من غيركم لبعضكم فمعكم أو معوق مثل علمت المكرم فمنكم إما حال أو مفعول ، وكونه مفعولا أقرب لإقبال الخطاب صرف الذم إليهم ، ومدح المؤمنين لعدم اتباعهم ، وإذا كان فاعلا يكون فيه تهييج على الفرار منهم فقط وما سيقت الآية لهذا . قوله تعالى :
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
. عطف تفسير كقوله تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
[ سورة التوبة : 61 ] فهو من عطف الصفات أو من عطف الموصوفات . قوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
. يحتمل معنيين : أحدهما : أن فيهم نجدة ، وشجاعة ، وقدرة على القتال ، لكنهم يتناحلون ويظهرون الضعف والعجز . والثاني : أنهم عاجزون عن القتال كالنساء لما يدركهم من الهلع والخور والخوف ، وهو الظاهر أي من شأنهم أنهم لا يأتون البأس ولا يستطيعونه ولا يقدرون عليه . قوله تعالى :
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
. هذه لنفي الماضي المقبل بزمن الحال . قوله تعالى :
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
. ابن عرفة : يحتمل عندي أن يريد بالإحباط بتبكيتهم ، وعدم اتصالهم بغرضهم في صدهم المؤمنين ، وخذلانهم عن القتال ، وأنهم لا يسعفوهم بمطلوبهم في قولهم : هلم البناء ، خلاف ما حمله عليه المفسرون . قوله تعالى :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ
.