تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال ابن عرفة : إن كانت للسبب فظاهر ، وإن كانت للتعقيب فيكونه اللّه تعالى أرسل عليهم الريح وإنما يكن أثر مجيئهم ، وأمر الملائكة أن يتربصوا عليهم بقدر ما تستوفي جنودهم ، ويطمعون في أخذ المؤمنين ، فهو إنكالهم . ابن عطية : لما أرسل عليهم الريح ، قال بعضهم : سحرنا محمد . قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : بموجبة ولكن سحرهم السحر الحلال ، قيل له : هذا لا يحل إطلاقه ، فقال : ترى الناس إذا تعجبوا من شيء يقول : هذا هو السحر الحلال . قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
. قرئ بتاء الخطاب ، فهو وعد للمؤمنين الحفظ النصر ، كقوله تعالى :
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ سورة طه : 46 ] ، وقرئ ما الغيبة فهو وعيد للكفار بأنه يرى عملهم فيجازيهم عليه ، وينتقم لكم منهم . قوله تعالى :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
. ابن عرفة : هذا من عطف الصفات ، أي وإذ يقول الموصوفون بالنفاق ومرض القلوب ، أو من عطف الموصوفات فيكون المنافقون قسمين : منهم من جزم بالكفر ، ومنهم من في قلبه مرض ، وفي سورة المدثر
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
[ سورة المدثر : 31 ] ، فقدم الذين في قلوبهم مرض ، قال : وعادتهم يجيبون : بأن منشأ المقالة في هذه الآية ، هو الجزم بالكفر والتصميم عليه ، لقولهم
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ،
وهذا الكفر صريح ومنشأ المقاولة في سورة المدثر ، الشك في الإيمان لقولهم
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
[ سورة المدثر : 31 ] ، فروعي في كل آية منهما الأصل فيما سبق الكلام لأجله ، فقدم هنا المنافقون المصممون على الكفر ، وقدم في المدثر مرضى القلوب ، قيل لابن عرفة : لا معارضة بين الآيتين ، لأن المنافقين هم الذين في قلوبهم مرض ، فقال
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ،
أعم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
. قال ابن عرفة : هذا أخص من أن لو قيل : لا يخلفون عن القتال ، لأنهم إذا عاهدوا اللّه لا ينهزموا ولا ينصرفوا عن المقاتلة ، فأحرى أن لا يتخلفوا عن حضور القتال ، لتكثير السواد وإن لم يقاتلوا ، أو أحرى أن لا يتسببوا في خذلان المؤمنين
تفسير ابن عرفة — صفحة 288 | ابن عرفة