قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
.
فيه حجة لأبي حنيفة رضي اللّه عنه ، القائل أنهم أولى بالإرث عن بيت المال .
قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
.
قال ابن عطية : قيل : استثناء متصل ، وقيل : منفصل ، وقال الزمخشري : إنه استثناء من أعم العام .
قال ابن عرفة : تقريره أن العام هم المؤمنون والوصية ؛ لأن العام في الأشخاص والأزمنة أولا والمشهور أنه مطلق فيها ، واستثنى من أحوال تلك الأشخاص الوصية ، فهو استثناء متصل وتقدم لابن التلمساني شارح المعالم أن الاستثناء قسمان يصدق على إخراج ما لولاه الموجب دخوله على إخراج ما لولاه لصلح دخوله ، فلو استثنى من الخاص المؤمنين أو المهاجرين لكان إخراج ما لولاه الموجب دخوله ، وأما المستثنى من أحوالهم أن إخراج ما لولاه لصلح دخوله ؛ لأن أحوالهم صحيحة ؛ لأن يكون أرثا أو عطية ، بمعنى الهبة أو بمعنى الصدقة وبمعنى الإعمار والتحسين ، وقد تقرر في الأصول الفرق بين الأعم والعام ، وهذا كثيرا ما يقوله الزمخشري أنه استثناء من أعم العام ، وذكر مثله في هذه السورة في قوله تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ
[ سورة الأحزاب : 53 ] ، وفي سورة يوسف في قوله تعالى :
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
[ سورة يوسف : 66 ] ، وتقدم نحوه ، لابن عرفة في قوله تعالى : في سورة هود
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
[ سورة هود :
44 ] ، وفي قوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " لا تبيعوا الذهب لا مثلا بمثل ، ولا تشفّوا بعضها على بعض " .
ابن عرفة : أي لا تبيعوه في حال إلا في المماثلة ، وقال الطيبي : إنه استثناء مفرع في الثبوت ، وقاعدة المفرع إنما يكون في النفي .
قوله تعالى :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
.
المسطور هو حكم الوصية وغيرها ، لا متعلق ذلك .
قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
.
ابن عطية : وهذا أبين من الأول .
ابن عرفة : لأجل واو العطف إذ لو كان محمولا لمسطور جاء موصولا غير مفصول بحرف العطف ، قال : وإذا كان العامل اذكر ، فلابد من تقدير مضاف ، أي