يسمع بالأخرى ، ويضع يده الواحدة على النار ويده الأخرى على المسخن ، ويجاب :
بأن قوله تعالى :
مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ،
كان بعضهم يقول : الحكمة في إدخال من أن صيغ المجموع ، والتثنية كلمة لا كل ، فإذا قلت : الرجال قائمون معناه : كل واحد قائم ، وكذلك الزيدان قائمان ، فلو قال : ما جعل اللّه لرجل قلبين لأوهم نفي القلب الواحد ، ولذلك قال تعالى
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ سورة النحل : 51 ] ، فأكده بقوله
اثْنَيْنِ ،
ليفيد أن المراد نفي مجموع القلبين من حيث هو مجموع لا نفي الواحد لأنها في النفس لاستغراق الجنس .
قوله تعالى :
فِي جَوْفِهِ
.
قال الزمخشري : فائدته زيادة التصور المدلول عليه ، لأنه إذا سمع به صور نفيه جوفا يشتمل على قلبين ، فكان أسرع إلى الإنكار ، وأجاب الزمخشري في سورة الأنعام في قوله تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ سورة الأنعام : 38 ] .
قوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
.
قال الزمخشري : إن قلت : ما معنى قولهم : أنت علي كظهر أمي فكنوا عن البطن بالظهر ؛ لأنه عمود البطن ، ومنه حديث عمر ، قلت : هو حديث ذكره ابن أنس عنه في كتاب التجارة بأرض الحرب ، قال عن عمر : لا حركة في أسواقنا لا يعمد رجال أيديهم فضل من حال الرزقاء من رزق اللّه فيحتكرونه علينا ، ولكن أيما جالب جلب علينا عد عود كره في الشتاء والصيف طبع كيف شاء ، ويمسك كيف شاء ، فأباح ذلك عمر للجالب والزراع .
قوله تعالى :
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
أي قول باللسان دون اعتقاد القلب .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
.
وإنما يقال : قال اللّه الحق ، ورد عليه النواوي رحمه اللّه بهذه الآية .
قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
.
قالوا سببها ما [ 60 / 292 ] أخرجه البخاري ومسلم من أنه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : " يؤتى بالميت وعليه دين ، فيسأل هل ترك وفاء دينه فإذا قيل : نعم ، صلّى عليه ، وإذا قيل : لا . صلوا على صاحبكم " ، فلما فتح اللّه عليه الفتوحات قال : أنا أولى بالمؤمنين من ترك مالا أو دينا فعلي وإلي وعلق الحكم هنا بالنبي ، وهو أعم من الرسول ليدل على تناوله للرسول من باب أحرى .