تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقال ابن عرفة : إنما ألقينا مفهوم قوله تعالى :
فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ ؛
لأن نفي الاستكانة والتضرع يقتضي اتصافهم بالتكبر والتعنت ، وعدم . . . . « 1 » ، فإذا أنزل بهم العذاب الشديد لنفي عنهم ذلك التكبر والتجبر ، واتصفوا بالذلة حيث لا ينفعهم ذلك . قال الزمخشري : وأخذهم بالسنين حتى أكلوا العلهز . ابن عرفة : هو الدم المخلط بالشعر ، وقيل : إنه كبير . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
. ابن عرفة : الإنشاء أخص من الإيجاد أن يكون تقدير بإيجاد بعض الأجزاء وكملها هو ، فإن قلت : لم أفرد السمع ؟ قلت : أجاب الزمخشري : بأنه إما مصدر أو اسم يختص . ابن عرفة : وعادتهم يجيبون : بأنه أفرده ؛ لأنه مفرد ، ومتعلقاته متعددة ، والبصر متعدد بتعدد متعلقاته ، فكل جهة لها إبصار خاص بها بخلاف السمع ، فإنه سمع واحد يسمع به من كل جهة ، وليس المراد الخارجة وهي الأذن ، فالمراد بالسمع السماع لا الحاسة ، بدليل قوله في المدونة فيمن ضرب رجلا بآلة حادة فأذهب سمعه ، أن عليه الدية ، مع أن أذنه لم تزل أذنه باقية ؟ والعطف هنا ترق ؛ لأن عدم الرؤية أشد من الصمم ، قيل له : قد كان يعقوب وشعيب عليهما السّلام : لا يبصران ، ولم يكن أحد من الأنبياء عليهم السّلام أصم بوجه ، فقال : العمى طارئا عليهما وليس ابتدائيا بوجه ، والمراد بالأفئدة هنا العقل ؛ لأن الآية خرجت مخرج الامتنان بهذه النعم ، ولا يكون الامتنان إلا بالعقل ، لا بمجرد الفؤاد . قوله تعالى :
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
. قال ابن عرفة : كانت الطلبة يقولون : يحتمل أن يزيد القدر المتحرى من الشكر هو قليل ، ويحتمل أن يرد الشكر الأعم ، فعلى الأول : من صدق النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولم يفعل الطاعات هو شاكر قليلا ، وعلى الثاني : من وحد اللّه ولم يصدق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو شاكر مطلق شكر . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
.
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .