قال ابن عرفة : يحتمل أن يريد
ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
« 1 » ابن عرفة : بل المراد أفردكم فيها لئلا يلزم عليه التكرار ، أي أقركم فيها بلا تناسل .
قوله تعالى :
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
.
تقديم المجرور إما للحصر أو لرءوس الآي أو للنشر .
فقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ،
في إسناد الإحياء والإماتة إلى اللّه تعالى ، رد على الحكماء القائلين بالطبع والطبيعة ، وفيه دليل على أن الموت أمر وجودي ، لخروجها مخرج الامتنان ، والامتنان إنما يقع بالموجود لا بالقدم ، أو ؛ لأن الموت تفريق الأعضاء ، والتفريق أمر وجودي .
قوله تعالى :
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
.
وانتقل من ذات الامتنان إلى الاستدلال بأمر خارجي عنه ، وهو العالم العلوي .
قوله تعالى :
بَلْ قالُوا
إضراب إبطال ؛ لأن نتيجة ما تقدم الاعتبار والإنابة والخضوع ، فأضرب عن ذلك ، والإضراب عنه يستلزم فعل نقيضه ، بل بمعني مسكون عنه محتملا لفعل النقيض ولعدم فعله ، فقال : لم تفعلوه بل فعلوا نقيضه ، والمثلية تقدم في الأصول هل هي بديهية أو نظيرية ؟ والخلاف هل هي عملية ، أو إضافية .
قوله تعالى :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها
.
قال ابن عرفة : حذف المقول له ، إما لكونه معلوما من السياق ، أو لدلالة حال سيقولون عليه ، قال : والآية دالة على وجود اللّه ووحدانيته ، قال : ويستفاد منها أمران :
أحدهما : تقرير النعمة لنصب هذه المذكورات دليلا على وجود مالكها ووحدانيته .
الثاني : نفي القدر عمن خالف وجحد ، قال : وخصص الأول بالتذكير ؛ لأن الإنسان في أول أحواله يتذكر الدليل ليعلم ما ذا تقرر عنده ، فإذا تقرر عنده العلم حصلت له التقوى ، فالقدرة ناشئة عن التذكر فهي في ثاني رتبة ، وبدأ أولا بالأمر الحسي القريب ، الوجود منهم ثم بالحسي العلوي الأعظم خلقه ، فالمعنوي في قوله تعالى :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ،
فقرن الأول بالعلم ، وحذفها من الثانية
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .