تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
جمع الفاعل هنا لم قال :
وَتَرَى النَّاسَ
فأفرده . فأجاب الزمخشري : أن المرأى هناك الزلزلة وكل أحد يراها ، والمرئي وكل أحد يرى غيره ولا يرى نفسه . قال ابن عرفة : وأجاب بعضهم : بأن الأولى ليس فيها ما يمنع من إسناد الفعل إلى الجميع ، والثانية فيها المانع ، وهو وصف السكر ؛ لأن السكران لا يرى شيئا . قال ابن عرفة : وفي الآية انطباق ، وهو تارة يكون بين الشيء ، وهذه كقوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
[ سورة التوبة : 82 ] ، كقول الشاعر :
لا تضحكي يا سلم من رجل * منحك المشيب بوجهه فبكى
ابن عرفة : وتارة يكون بين المنفي والإثبات ، كقوله :
يفضي إليّ من حيث لا أعلم النوى * ويرسل إلى الشوق من حيث لا أعلم
أنشدهما ابن مالك في المصباح ، ومنه قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة يوسف : 21 ] ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، ومنه هذه الآية ، وذكر ابن الحاجب أن من تحقيق المجاز من جهة نفيه وهذه الآية منه ؛ لأن قوله تعالى :
وَما هُمْ بِسُكارى
دليل على شكرهم مجازا . قال ابن عرفة : وفي الآية سؤال ، وهو أنه قال تعالى في الأولى
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ
« 1 » ، وفي الثانية :
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ
فهلا قال : يوم تذهل كل ذات رضاع ، أو يقال : وتمنع كل حامل وكل مرضعة ؟ قال : وعادتهم يجيبون بأن ذو تفيد مبادئ الشيء وأوائله ، فلو قيل : أو تضع كل حامل لا تناول الحمل اللفظ المحقق ووضعه أسرع وأقرب من وضع العلقة والمضغة ، فلما قال :
كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ
أفاد وضع العلقة أو المضغة ، فهو أصعب من وضع ما فوقها ، ؛ لأن الذي فوقه من باب أحرى . قوله تعالى :
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
. احتراس ؛ لأن الآيتين متناقضتان فأفاد [ 55 / 265 ] أن سكرتم باعتبار ما نالهم من العذاب فوجوده لوجوده العذاب ، ونفيه باعتبار ذاته .
هامش
( 1 ) وردت في المخطوطة : يوم تذهل كل مرضعة ووردت في المصحف :يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ ،وقد أثبتنا ما في المصحف .
تفسير ابن عرفة — صفحة 179 | ابن عرفة