أي ارتفعت ، قال الإمام مالك رحمه اللّه : وتقتل الجماعة بالواحد وقتل فيه المشركين .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
.
جعل الزمخشري : الباء للسبب أي ذلك سبب أن اللّه الحق الفاعل لذلك كله .
ابن عرفة : واللفظ عندي أن في الآية حذفا ، والتقدير ذلك دليل واضح والباء للإلصاق ، أي هذه دليل على أن اللّه حق ، وأنه يحيي الموتى ، وهذا عكس ما قال الزمخشري ؛ لأنه جعل وجود اللّه سببا في هذه ، ونحن نقول هذه الأمور دلائل على وجوب وجود اللّه ووحدانيته وقدرته على إحياء الموتى .
ابن عرفة : وهذا من قياس التمثيل أو من قياس الغائب على الشاهد ؛ لأن قدرته على إيجاد المعلوم دليل على حجة عادية .
قوله تعالى :
وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
حكى الإمام في الشامل الخلاف فيما علم اللّه عدم وجوده ، هل يصح تعلق القدرة القديمة له أو لا ؟ وهذه الآية ، مع قوله تعالى :
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[ سورة الأنبياء : 87 ] ، وما في الحديث بين قدراته على ليعذبني دليل على صحة تعلق القدرة به .
قال : وفي الآية حجة للمعتزلة القائلين الإعادة عقلا ، ونحن نقول بوجوبها سمعا ، وبجوازها عقلا لأنها عطفت في الآية على أن اللّه هو الحق ، وهذا اعتقاده واجب عقلا ، وكذا قدرته على كل شيء واجب عقلا ، والمعطوف شريك المعطوف عليه في الإعراب والمعنى ، فدل على إتيان الساعة واجب ، قال : ووجوبه فإن أهل المنطق لما ذكروا القضايا الثلاثة عشر ، وأن بعضها أعم من بعض ، وأن منها الممكنة والوجودية الداعية والثابت بالعطف شريك في وصف القضية التي هي أعم من الوجوب ، والجواز الثبوت فعطف الساعة عليها لا يدل على وجوبها بل على ثبوتها فقط أعم من الجواز والوجوب .
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
.
قال ابن عرفة : إنما كرره مرتين ؛ لأن الأول صمم على الجدال ، فهو مجادل مستند في جداله بل شبهة سولها له الشيطان وهو
يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
لا يلزم من ذمة ذم ومن دونه ، وهو من يجادل من غير دليل ولا شبهة ؛ لأن كفر هذا أقرب إلى الزوال من كفر الأول ، فالإتيان بهذا بعد الأول تأسيس لا تأكيدها .