ولا تعذب هي بحال والصحيح ما قاله ابن سيده في المحكم والجوهري في الصحاح :
الزفير ، إخراج الصوت من الصدر يمد فيه .
قوله تعالى :
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
.
قيل : لا يسمعون خيرا ، وقيل : لا يسمعون شيئا من أصل .
ابن عطية قيل : يجمعون في توابيت حتى لا يسمعون شيئا .
ابن عرفة : اختلفوا في أصول الدين في السماع هل هو بقوة يخرج من صوت المتكلم يقرع آذان السامع أو بغير ذلك ، وتقدم إبطال الأول بسماعنا الصوت من خلف حائط كثيف دون من يسمعه من هو دون الحائط مما يجيء هذا إلا على قول من زعم أن السماع بالهوى الذي يقرع السمع ، فلذلك جعلوا في توابيت .
قوله تعالى :
نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
.
قال ابن عرفة : اليوم يحتمل أن يراد به الديرة والقطعة من الزمان ، ويوم القيامة الذي مقداره ألف سنة ، وهو الظاهر ، والطي هو جعل السطح المستوي الأجزاء مثنيا بعضه على بعض ، والسجل إما اسم رجل وإما الكتاب ، وإما المراد به ما يفعله أهل المشرق من أنهم يكتبون ويطوون السماء ، المراد بها الجنس ، قال تعالى
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ سورة الزمر : 67 ] .
قوله تعالى :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
.
يحتمل أن يريد به آدم عليه السّلام ، وحده أو ذريته أو كل شيء كما بدأناه نعيده ، فيكون رادا على الحكماء القائلين بعدم الإعادة ، وأنها إيجاب بعد عدم لا جمع بعد تفريق .
قوله تعالى :
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
.
في هذه الأمور ثلاثة أمور التهييج بالاتصاف على الاتصاف بالصلاح ، وتشريف الصالحين ، وتوبيخ من لم يعمل بعملهم .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
.
أن هذا الأمر مبلغا لدرجة القوم العابدين ، وإما قال :
عابِدِينَ ،
ولم يقل :
صالحين ، إشارة إلى وصف الصلاح إنما يحصل لمن اتصف بالعبادة والزيادة على الواجب .
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
.