تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

سورة الحج

قال ابن عرفة : حكى الزمخشري ، وابن عطية السورة : هل هي مكية أو مدنية ؟ سبعة أقوال . قال ابن عطية : وروي عن أنس أن أول السورة نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله سلم فنادى بها الناس واستمع الناس إليه ، فقال : " أتدرون أي يوم هذا ؟ فهمسوا ، فقال : يقول اللّه تعالى : لآدم أخرج بعث النار فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، قال : فاغتم الناس ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم : أبشروا فمنكم رجل مؤمن ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل " . قال ابن عرفة : في فهم هذا الحديث إشكال ، فإن أوله مناقض لآخره ، والصواب أن تقول : منكم رجل من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون رجلا فلابد من تأويله . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
. قال ابن عرفة : تقدر لنا أن عرف القرآن فيما أشتمل على أمر اعتقادي
يا أَيُّهَا النَّاسُ
ومن أشتمل على أمر فرعي أن يفتح
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ سورة البقرة : 104 ] ، ووقع في البقرة
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ سورة البقرة : 282 ] ، وفي النساء
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ سورة النساء : 1 ] ، لكن الأمر المعنوي أبلغ ؛ لأنهم إذا أمروا واتقوا مع استحضار مقام الرأفة والرحمة فأحرى مع استحضار العظمة والجلال . قوله تعالى :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
. فإن بعضهم يقول : هذا من الأمر المطلق المعني مثل حرص الثاني في رصد الجندب ، وكذلك زلزل . قالوا : وهي إما مضافة للفاعل ؛ أي أن تزلزل الساعة الناس أو الأرض شيء عظيم ، أو للمفعول : أي أن تزلزل الساعة الناس في نفسها واتسع في الظرف ، كما قيل : تمر عليه بزمان ، والعظم إما في الكمية مثل رجل عظيم ، أو في الكيفية مثل الأمر العظيم ، فإن أريد بالزلزلة الحركة ، وهي معنى من المعاني فالعظم في الكيفية ، وأن أريد الذات احتمل الأمرين . قوله تعالى :
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
.