قوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
.
نصرا على أنه إذا جرح باللفظ عمل عليه مثل هو أذن ، وشارب خمر وقاطع طريق ، وإذا جرح بلفظ منهم مثل شرير ونحوه ، فلا شيء فيه إذ فعله شرير في استخلاص حقه ، وإن قال : هو رجل سوء ، فإن كان القائل عدلا فقيها لم يستفسر ولا استفسر على أن فيه خلافا .
قوله تعالى :
فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
.
قال ابن مالك : أكثر ما يقع أجمعين تابعا لغيرها عن ألفاظ التوكيد .
ورده السفاقسي بهذه الآية ؛ مع أن ابن مالك لم يقل : أنها لم تقع إلا معها ؛ بل قال إنه الأكثر . [ 54 / 262 ] فيها ، ويحتمل أن يكون أجمعين هنا حالا ، فلا يكون بينهما دليلا عليه .
وقوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
.
الثانية بدل من الأولى بدل اشتمال .
ابن عرفة : قال بعضهم : إذ يحكمان في شأن الحرث إذ نفشت .
قال ابن الحاجب : المسألة التي لا قاطع فيها .
قال القاضي الباقلاني : كل مجتهد فيها مسبب ، وحكم اللّه تعالى فيها تابع لظن المجتهد .
وقيل : المسبب واحد لم اختلف ، فقيل : إن للّه تعالى في كل قضية حكما دليلا عليه ، فإذا صادف المكلف كان كدفين شاب .
وقال الأستاذ أبو بكر ابن فورك ، وأبو إسحاق الإسفراييني : دليله ظني لمن ظفر به فهو المسبب .
وقال الليثي والأصم : دليله قطعي والمخطئ آثم ونقل عن الأئمة الأربعة التصويب والتخطية ، فإن كان فيها قاطع فقصر فهو مخفي أعم ، وإن لم يقصر فالمختار أنه مخطئ غير آثم .
ثم قال ابن عرفة : وعادتهم يستشكلون القول بأن للّه تعالى في القضية حكما لا دليل عليه ، وهو كدفين ، قالوا : لأنه يلزم عليه أن يكون بعض أحكام الشريعة لا دليل عليه وهذا باطل ، فأجاب بعض الطلبة بأن المراد لا دليل على تصوره وتصويبه .