إن قلت : يلزم عليه تشبيه الشيء بنفسه ؛ لأن المعرض هو المسرف ؛ فالجواب :
أن الأول خاص ؛ لأن المعرض من الآية كفره أشد ؛ لأنه سمع الآية وشاهدها وأعرض عنها والآخر ، فقلت له : ولم يسمعها ولم يذكرها فكفر من عاصر النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين وسلم ، ورأى آياته ومعجزاته أشد من كفر من لم يراها ، فلا يلزم من جزء المعرض ذلك الجزاء ؛ أي يجزى به المسرف فهما متغايران تغاير الأعم والأخص ، فأفاد الثاني ما لم يعده الأول .
قيل لابن عرفة : الإسراف فيه تجاوز الحدود ، فلا فرق بين المسرف والمعرض ، فقال : مجاوزة الحدود تحصل بمجرد الكفر .
قوله تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
.
قالوا :
آناءِ
لجمع شيئين مثل عدل .
قوله تعالى :
لَعَلَّكَ تَرْضى
.
الترجي مصروفا للمخاطب .
قلت : ذكر لي بعض الطلبة : أن بعضهم كان يقول عسى للترجي ، ولعل للترجي ، وذكروا أن الترجي في عسى أوجب ، ولم يقولوا ذلك في لعل ، قال : والجواب : أن عسى من أفعال المقاربة فتضمن الإخبار بقرب وقوع الفعل الذي دخلت عليه عسى ، وخبر اللّه تعالى صدق واجب الوقوع لا بد منه بخلاف لعل .
قوله تعالى :
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ
.
أخذ الشيخ ابن عطاء اللّه منها تحريم التدبير في أمر الرزق . . . « 1 » .
وقال ابن عرفة : أما في العقائد : فمسلم وأما غيرها فلا ، وما في الآية ما يدل على أن الرزق يكون من غير سببه .
هامش
( 1 ) وردت في الحاشية .
.