ابن عرفة : هذا مما يصحح قول المتأخرين : إن قد مع الماضي حرف تحقيق ، لأنه لم يكن يتوقع الفتنة من قومه ؛ لأنه توقعها لما فارقهم .
قوله تعالى :
غَضْبانَ أَسِفاً
.
ابن عرفة : كان بعضهم يقول : تألم النفس وتلهفها إن كان على كل شيء يمكن تلافيه فهو غضب ، وإن كان على أمر فات لا يمكن تلافيه فهو أسف .
قوله تعالى :
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
.
قال ابن عرفة : الأصل في الفاء ، والغالب أن يدخل على الحكم ، مثل : سهى فسجد ، ودخلت هنا على سبب الحكم ؛ لأن إخلاف الوعد سبب في قول الغضب بهم .
قوله تعالى :
أَمْ أَرَدْتُمْ
.
الإرادة إما على بابها ، والمعنى إن فعلتم فعل من أراد حلول العذاب به ، وإما بمعنى الشهوة وهو الميل إلى حلول الغضب بارتكاب أسبابه ؛ فهي مجاز وعلى الأول يكون حقيقة .
قوله تعالى :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
.
قال ابن عرفة : تكلم الزمخشري هنا كلاما حسنا يليق بمذهب أهل السنة ، وقوله
جَسَداً
.
قال مكي : له رأس .
قوله تعالى :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا
.
قال ابن عرفة : يؤخذ منه أن من شرط الإله الكلام .
قيل لابن عرفة : يلزم عليه إثبات الكلام بالكلام ، قال : هذا إذا قلنا : إن المعجزة تنزل منزلة صدق عبدي ، وإن قلنا : إنها دليل على صدق الرسول فالأخذ صحيح .
قال ابن عطية : هذه الحال لا يخاف معها الحدوث والعجز ؛ لأن هذه الحال لو حصلت لها وجبت كونه إلها .
قال ابن عرفة : إنما يتم هذا . . . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) بياض وسقط في المخطوطة .