فإن قلت : هلا قال : لا عوج فيها فهو أبلغ من نفي رؤية العوج ، قلنا : هذا إشارة إلى أن من قال تأمل ونظر لم يجد فيها عوجا ؛ بخلاف أن لو قال الأعوج فيها لأوهم أن ذلك لم يتألم .
قال الزمخشري : والعوج بالفتح في الحسيات وبالكسر في المعاني ، وإنما أسندت معنى إلى الأرض وهي حسية إشارة إلى أنها وإن ظهر للناظر مستقيمة وقد تكون عند المهندس معوجة فأني بعبارة تقتضي نفي ذلك الاعوجاج ؛ لأنه لم يظهر كل أحد صار كأنه معنوي .
قوله تعالى :
لا تَرى فِيها عِوَجاً
.
أي ليست منحرفة إلي اليمين ولا إلى الشمال [ 54 / 259 ] معنى
أَمْتاً
أنها [ . . . ] ليست فيها ارتفاع [ . . . ] .
قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
.
إن قلت : هلا قال يومئذ يجيبون الداعي ؛ فأجاب ابن عرفة بأن الاتباع أخص عن الإجابة فيستلزمها بخلاف ما كان العكس ، فتأمل قوله تعالى :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ،
يتناول العصاة وخيبة كل واحد بحسبه .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
.
يستدل بها السني والمعتزلي ؛ لأن ظاهرها جزء من الإيمان لا يتم إلا به .
قوله تعالى :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
.
أي زيادة عليه سيئاته ،
وَلا هَضْماً
أي ولا نقصا من حسناته ، ومفهومها منفي بالعقل ؛ لأن ظاهره أنه من لم يعمل صالحا يخاف الظلم والهضم ، وليس كذلك ، أو يقال : إن ذلك جاري على عرف القرآن ؛ أي إذ لم يذكر قسم الكافر ومن آمن وعمل صالحا وبقي الباقي مسكوت عنه .
قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
.
إن قلت : يؤخذ منها جواز اجتماع [ . . . ] ثلاث ، فيجاب بأنها مختلفة المتعلق ؛ لأن متعلق كل علم متعلق العلم الآخر فيصح الاجتماع .
قوله تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
.
فإن قلت : هلا قال : أن لك أن تشبع فيها وتروى ، فالجواب : أنه إشارة إلى تعقيب الشيء بضده ؛ لأن شقاؤه بضدها ؛ وهي نفي الجوع والعري عنه ، وفرق الجوع