تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فإن قلت : هلا قال : لا عوج فيها فهو أبلغ من نفي رؤية العوج ، قلنا : هذا إشارة إلى أن من قال تأمل ونظر لم يجد فيها عوجا ؛ بخلاف أن لو قال الأعوج فيها لأوهم أن ذلك لم يتألم . قال الزمخشري : والعوج بالفتح في الحسيات وبالكسر في المعاني ، وإنما أسندت معنى إلى الأرض وهي حسية إشارة إلى أنها وإن ظهر للناظر مستقيمة وقد تكون عند المهندس معوجة فأني بعبارة تقتضي نفي ذلك الاعوجاج ؛ لأنه لم يظهر كل أحد صار كأنه معنوي . قوله تعالى :
لا تَرى فِيها عِوَجاً
. أي ليست منحرفة إلي اليمين ولا إلى الشمال [ 54 / 259 ] معنى
أَمْتاً
أنها [ . . . ] ليست فيها ارتفاع [ . . . ] . قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
. إن قلت : هلا قال يومئذ يجيبون الداعي ؛ فأجاب ابن عرفة بأن الاتباع أخص عن الإجابة فيستلزمها بخلاف ما كان العكس ، فتأمل قوله تعالى :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ،
يتناول العصاة وخيبة كل واحد بحسبه . قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
. يستدل بها السني والمعتزلي ؛ لأن ظاهرها جزء من الإيمان لا يتم إلا به . قوله تعالى :
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
. أي زيادة عليه سيئاته ،
وَلا هَضْماً
أي ولا نقصا من حسناته ، ومفهومها منفي بالعقل ؛ لأن ظاهره أنه من لم يعمل صالحا يخاف الظلم والهضم ، وليس كذلك ، أو يقال : إن ذلك جاري على عرف القرآن ؛ أي إذ لم يذكر قسم الكافر ومن آمن وعمل صالحا وبقي الباقي مسكوت عنه . قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
. إن قلت : يؤخذ منها جواز اجتماع [ . . . ] ثلاث ، فيجاب بأنها مختلفة المتعلق ؛ لأن متعلق كل علم متعلق العلم الآخر فيصح الاجتماع . قوله تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
. فإن قلت : هلا قال : أن لك أن تشبع فيها وتروى ، فالجواب : أنه إشارة إلى تعقيب الشيء بضده ؛ لأن شقاؤه بضدها ؛ وهي نفي الجوع والعري عنه ، وفرق الجوع