تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قال ابن عرفة : المناسب لهذا إن كان يفرح ؛ لأنه يعلم أنه صدق وأنهم يؤمنون به ، قيل له : إن اعتبر ظاهر الأمر يخاف ، وإن اعتبر باطنه يفرح . قوله تعالى :
قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ
. قال ابن عرفة : إن راعينا ظاهر الآية فهي بينة واحدة ؛ لأنهم لم يشاهدوا منه غير العصا فجمعها لاختلاف حالاتها ، كقوله : فقلت اجعلوا لي ضوءا [ . . . . . ] وهو النجوم من غير [ . . . ] ؛ لكن ذكر المفسرون أنهم رأوا الجنة والنار واطلعوا على أمور دلتهم على صحة ما جاء به موسى ، والمعنى لن أؤثرك تخويفك لنا على ما جاءنا به موسى من البينات . قوله تعالى :
فَاقْضِ ما أَنْتَ
. صيغة أفعل للإهانة ، وقالوا :
ما
إما موصولة بمعنى الذي ، أو مصدرية . قال بعض الطلبة : ويحتمل أن يكون ما نافية ، واستعبده ابن عرفة ؛ لقوله تعالى :
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
فدل على إثبات مصابه في الدنيا . ابن عرفة : الظاهر هل هذا أمر تكميل مندوب إليه ، أو أمر واجب ركن لا يحصل الإيمان إلا به ؟ والظاهر أنه مندوب ، لقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ سورة النحل : 106 ] فلو أضمروا الإيمان ولم يقل هذه المقالة لإجزائهم ؟ فأجيب بأن الإكراه عندهم يخلص من عهدة الواجب ؛ لقوله تعالى :
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
فدل على أن المكره مؤاخذ بإثم ما أكره على فعله . وقال الفخر ابن الخطيب الإمام الرازي في أسرار التنزيل : من عبد اللّه تعالى لينجوا من النار ويدخل الجنة فعبادته باطلة بإجماع . وقال : [ 53 / 258 ] ابن [ . . . ] في سراج المريدين : هذا مذهب المتصوفين ، قال : والإخلاص عندهم أن يعبد لا لجنة ولا لنار ، قال : وهو عندي لا يصح ، وقال القاضي أبو بكر : هذا كفر وانظر ما قيدت به [ . . . . . ] على صعيد واحد في كتاب البر والصلة . قوله تعالى :
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
. قال أبو حيان : ما جعلها بعضهم نافية ، ومن السحر متعلق ببغض . ورده ابن عرفة بأن ما النافية لها صدر الكلام فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها . قوله تعالى :
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
.