تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال ابن عرفة : السحر أطال فيه إمام الحرمين ولم يحصل من كلامه شيء غير تميزه بالخاصية وهو أنه الذي يمكن معارضته ؛ والمعجزة لا يمكن معارضتها . قال ابن العربي : قانون التأويل ؛ السحر يقال فيه : أنه حقيقة لا حق . وقال في المعارضة : السحر قول مؤلف يعظم فيه غير اللّه تعالى . قال ابن عرفة : والصحيح الذي كان يمشي لنا في حدة أنه أمر ينشئ عنه باعتبار قصد فاعله على أوضاع مخصوصة أثر خارق للعادة بذاته أو بنسبته إليه ، فقوله : بذاته كالطيران في الهواء ، والمشي على الماء ؛ فإنه خارق للعادة بذاته ، وقولنا : أو بنسبته إليه كالتمريض ، فإن المريض بذاته أمر معهود ، وإنما هو خارق للعادة بالتشبه إلى حدوثه عن فعال فعلها الساحر . قال : وحكى اللخمي عن ابن المواز فيمن يخيل أنه يضرب نفسه بخنجر ، أنه يقطع به الحبل ، أنه ساحر ، فقيل : قال ابن عرفة : وكذلك غالب العجائبيين يفعل من أنه يزرع النفوس هو سحر أيضا ، وكذلك الذي يخيل أنه يدخل في الكرة الصغيرة هو ساحر أيضا ، والساحر يقتل شرعا ؛ لأنه إن اعتقد حلية ما يفعل وتأثيره فهو كافر ، وإلا فهو فاسق يجب قتله شرعا . قوله تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
.
خِيفَةً
يعني أدرك خيفة . قال ابن عرفة : الصواب عندي أن يقال : تصور خيفة ؛ أي تصورها في ذهنه واستحضرها فقط ؛ لأنه أدركها ؛ لقوله تعالى :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
[ سورة النمل : 10 ] ، وهذا كما ورد في الحديث : أن الخطوات والسلوك التي تخطر بقلب الإنسان لا يصمم عليها معفو عنها . قوله تعالى :
إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
. إن أريد به أنه أعلا من السحرة بالتفضيل مجاز ، مثل : العسل أحلى من الخل ؛ إذ ليس في فرعون - عليه اللعنة - علو بوجه . قيل لابن عرفة : فيدعي سيدي أبو محمد المرجاني ، أن موسى عليه الصلاة والسّلام إنما خاف لكونه سمع جبريل عليه الصلاة والسّلام يقول للسحرة : تقدموا يا أولياء اللّه ؛ فلذلك أوجس في نفسه خيفة .