تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال الفخر : الآية حجة لأهل السنة أن العاصي يدخل الجنة بالشفاعة ؛ لأن مفهومها أن من آمن وعصى له الدرجات السفلى في الجنة . ورده ابن عرفة : لأن مفهومه أن الدرجات لمن آمن ومات عقب إيمانه وأنها ليست لأحد ، أو يخلق اللّه تعالى لها قوما يعمرونها ليسوا من الجن ولا الأنس ، كما ورد في أخر حديث مسلم . قوله تعالى :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
. بدل من الدرجات ، وهو بدل الأعم من الأخص . قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ
. قال ابن عطية : كانوا يقولون لأي شيء وقع الاستئناف بالإنجاء من العدو ، هلا وقع بإهلاك العدو بأن الإنجاء لا يستلزم إهلاكه ، قال : وأجيب : بأن الإنجاء من عدوهم يتضمن أنه أشرف على غلبتهم ؛ بخلاف ما لو قيل : قد أهلكنا عدوكم ، فإنه لا يتضمن ذلك ؛ إذ لعله أهلك قبل الاستيلاء عليهم والعزم عليه . قوله تعالى : وواعدنا . المواعدة لا تكون بين الجانبين ، وإما أن تكون من باب طارقت الفعل أو باعتبار الاعتناء بالوعد والتوفية . قوله تعالى :
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
. رده الزمخشري لصفة الفعل . ابن عرفة : ويحتمل أن يرجع لصفة الإضافة . قوله تعالى :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
. هذا استنطاق وفيه عتب لموسى ، وعبر عنه الزمخشري بلفظ الإنكار . ابن عرفة : وفيه قبح وإغلاظ وقلة أدب على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . قال ابن عرفة : وعوتب موسى على تقدمه عليهم للمناجاة ، وعلى استعجاله ذلك قبل بلوغه الميقات المضروب له ، فأجاب عن العتب على التقدم ؛ بقوله تعالى :
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي ،
وعن الاستعجال بقوله
لِتَرْضى ؛
أي لترضى عني رضاء خاصا زائدا على ما لنا حصل لي منك ؛ لأنه كان راضيا عنه . قوله تعالى :
فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
.