فكذب موسى وأبى النظر في آياته وأدلاتها ؛ فيكون تأسيسا .
وإن قلت : أبى من الإيمان به كان تأكيدا .
قوله تعالى :
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ
.
يؤخذ منه أن دليل المستدل من شرط تمامه السلامة من معارضته بمثله ؛ لأن موسى قبل ذلك من فرعون ، ويؤخذ من الآية أن القاضي ما ينفذ الحكم إلا بعد الإعذار من الخصم .
قوله تعالى :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
.
قال ابن عرفة : قال بعضهم : كيف عطف فجمع بالفاء ؟ وقال :
ثُمَّ أَتى
فعطف بثم مع أن المناسب العكس ؛ لأن الجمع لا يحصل إلا بعد تردد ومهلة كبيرة ؛ بخلاف الإتيان العاقب للجمع إنما يصدر من الشجاع ، وأما الخائف الجبان فهو يقبع ويتأخر .
قوله تعالى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
.
المناسب أن يقول : لا تفعلوا فعلا باطلا ، وأما الكذب فلا يناسب هذا المحل المعاندة والمعارضة بالفعل لا في محل المقولة مع موسى ، قال : والجواب : أنهم إذا عارضوه بالسحر فقد كذبوه بما جاء به .
قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
.
قال ابن عرفة : الآية حذف التقليل ، إما أن تلقي فتكون أول من ألقى ، وإما أن نلقي فيكون آخر من ألقى ؛ لأنهم نادوا بين الإلقاء وبين أولية إلقاء ولا معادلة بينهما .
قوله تعالى :
قالَ بَلْ أَلْقُوا
.
إضراب إبطال عن التخيير في نفس المبتدي بإذن لهم في البداية وإذنه هو لهم في [ 53 / 257 ] البداية ، إما ؛ لأنه علم أن اختيارهم في البداية ، وإما لكونهم إذا بدءوا تفرغوا لنار جهنم ويأتونا بجميع ما عندهم من العلم ، فإذا عارضهم أبطل حجتهم كلها ولا يبقى لهم حجة .
قال الزمخشري : في الأعراف سوغ لهم موسى البداية إذ درأ بشأنهم ، وقلت :
مبالاته لهم وقعت بما كان مصدره ومن التأهب السماوي .
قوله تعالى :
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
.