تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

سورة طه

قوله تعالى :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
. قال الزمخشري : فعل أمر ؛ لأنه كان يقوم في التهجد على رجل واحدة ، فأمر اللّه أن يطأها ؛ أعني الأرض ، فقيل : طه . قوله تعالى :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
. قال الزمخشري : اختار إمام الحرمين في الإرشاد أن جبريل عليه السّلام فهم معنى الكلام القديم وعبر عنه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بألفاظ كئيبة ؛ فالألفاظ حادثة والمعنى قديم . وذكر ابن التلمساني في شرح المعالم اضطراب ، وأخبر أن جبريل عليه السّلام تلقاه من اللوح المحفوظ ونزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى :
لِتَشْقى
. قال الزمخشري : معناه التعب . قال ابن عرفة : بل هو مشقته شدة التعب ، وأما التعب ، فهو مأمور به ؛ لقوله تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
[ سورة الشرح : 7 ] . قوله تعالى : [ 53 / 255 ]
وَالسَّماواتِ الْعُلى
. ابن عرفة : إن أريد ذات العلو فيصدق على جميعها ، وإن أريد التي هي أعلا من غيرها فإنما يصدق على فوق تلك القمر . قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
. قال ابن عرفة : تأوله ابن عطية بوجوه : أحدها : صرف الاستواء إلى معنى القمر ، واختار عز الدين بن عبد السّلام عدم تكفير من يقول بالجهة . قيل لابن عرفة : عادتك تقول في الألفاظ الموهمة الواردة في الحديث كما في حديث النوار غيرها ، فذكر النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله الطيبين وسلم دليل عدم تكفير من يقول بالتجسيم ، فقال : هذا صعب ولكن تجاسرت على قوله اقتدائه بالشيخ عز الدين ؛ لأنه سبقني لذلك .