تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أنك لا تخلف الميعاد ، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين لهم عند الرحمن عهدا ليدخلوا الجنة " . قال الطبراني : هذا الحديث أخرجه ابن حنبل في مسنده وفيه بعض تغيير . قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
. قال ابن عرفة : اتخاذ الولد على ثلاث أنواع : إما بالنسب وهي الوطئ والولادة . وإما بانتسابه به وإضافته إليه وإلحاقه به ، وهو ابن عرفة . « 1 » وأن لم يكن من صلبه . وإما منزلة الولد وإلحاقه به في اللفظ فقط فاقتضت الآية تقبيح الجميع ، وإن كان بعضها أقبح من بعض ، ويؤخذ من الآية منع وصف اللّه بالصفات الموهمة لفظا وإن أتمما الوسط [ 53 / 254 و ] سليما لاقتضائها تقبيح من ينسب إليه الولد لفظا ، قال : وهل هذا أقبح من مقالة الفلاسفة لأنهم زعموا أن اللّه عالم بالأشياء جملة دون تفصيل ، وأنه يفعل فعلا واحدا جمليا وذلك الفعل يتولد منه الأشياء المتعددة بتفاصيلها على اختلاف أنواعها . قوله تعالى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
. بأن قلت : لم نسب التفطر للسماوات والانشقاق للأرض ، والمعنى فيهما ، قال : فأجيب بأن الانفطار يقتضي تسنن ما هو غال على غيره وهو في مظنة وقوعه ، والتشقق أعم من أن يكون من فوق أو من أسفل ، قال : والانفطار والانشقاق بينهما عموم وخصوص ؛ لأن مفطر مضارع انفطر كأمر فطر يقتضي كون ذلك بشدة وتكلف وكذلك انفطر . قوله تعالى :
وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
. أفاد قوله
تَخِرُّ
دفعة واحدة وتبقى صحيحة كما يخر الحائط ويبقى صحيحا قطعة واحدة ، فلما قال : هذا أفاد أنها قطعت حين خرورها وتفرقت انفرادها . قال المفسرون : كاد إما بمعنى قارب أو بمعنى أنه .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة ، وسقط .