الأغلب ، ومن المجاورة والقرب ، قال تعالى
وَالْجارِ الْجُنُبِ
[ سورة النساء : 36 ] ، ويحتمل أن يكون الجنب من البعد ، ومنه إذا تجنب الشيء إذا بعدت عنه ، ورجح ابن عرفة هذا ؛ لأنه يعم المحتلم والحائض والنفساء لإجماع العلماء على دخول الحائض في هذه الآية ، فلو فسرناه بالقرب للزم فيه التخصيص ، ولم يتناول شيئا من هذا ، ابن عطية : ولذلك روى عمر بن الخطاب وابن مسعد : أن الجنب لا يتيمم البتة . . . . « 1 » الصلاة حتى يجد الماء ، قلنا : ومثله التلمساني في شرح الجلاب عن القاضي إسماعيل في كتاب الأحكام ، ولم أره في كتب الفقه .
أَوْ عَلى سَفَرٍ
ولم يقل : أو مسافرين ليتناول من شرع في السفر ولم يبلغ مسافة السفر فإنه يقصر ويتيمم .
قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ .
قال ابن رشد : الملامسة إنما تكون عن قصد ، فلذلك يقال : تماس الحجران ، ولا يقال : تلامس الحجران .
ورده ابن عرفة بأن ذلك هو القصد إلى اللمس ، وكلامنا هنا إلى القصد في اللذة فهو المشروط في الملامسة .
قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً .
يوجد أن من في يديه نجاسة وعنده من الماء ما يكفيه لوضوئه أو لغسل النجاسة أنه لا يجزئه التيمم بل يتوضأ به .
قيل لابن عرفة ، لما كانت النجاسة في يديه استحقت ذلك الماء ، فكأنه عام للماء ، فقال : ينبغي له أن لا يتيمم حتى يغسل بذلك ليكون حينئذ المتيمم [ . . . ] للماء ، وأما أن يتيمم قبل غسلها ففيه نظر .
قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ .
فيها دليل على إباحة التيمم للحاضر إذا خاف على نفسه من مس الماء من برد ونحوه ؛ لأن فيه حرجا ومشقة .
قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .
ابن عرفة : أفرد النعمة وهي نعم متفاوتة .
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوطة .