تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ .
فيه جواز الصلاة على غير الأنبياء ، وقد يقال : لا يلزم من إباحة ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم إباحته لغيره . قوله تعالى :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
أي سميع لأقوالكم عالم بسرائركم ، فيعلم المنافق والمؤمن . قوله تعالى :
أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
وصف الرحمة إشارة إلى أنه لا ينتفع بالصدقة بوجه ، وإن أخذه لها ليس حقيقة ؛ بل هو على سبيل الرحمة بعباده في رجوع منفعتها إليهم . قوله تعالى :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً .
ابن عرفة : التأكيد بقوله
أَبَداً
يؤخذ منه أن النهي لا يقتضي التكرار . ابن عرفة : وكان بعضهم هذا جار على ما قرره أهل العلم المعقول من أن الموجبة الجزئية تناقضها السالبة الكلية ؛ لأنهم على ما قال المفسرون طلبوا منه صلّى اللّه عليه وسلم أن يأتي لمسجدهم فيصلي لهم صلاة واحدة ، فنهاه اللّه تعالى أن يصلي فيه دائما ، وعليها في سورة الأنعام
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
[ سورة الأنعام : 91 ] فقد أتوا بالسالبة الكلية ، وأجيبوا برفعها بالموجبة الجزئية . قوله تعالى :
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ .
جزء من اليوم فهي زمان ، لذلك أضمروا مضافا لذلك ، تقديره : من تأسيس أول يوم . قوله تعالى :
أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ .
ابن عرفة : أخذوا منها أن صلاة النافلة في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولى منها في البيوت ، خلافا لمالك فإنه كرهها إلا للغرباء ؛ فإنه استحقها للغرباء وهذا خشية الوقوع في الرياء ، والمراد بالمؤسس على التقوى مسجده صلّى اللّه عليه وسلّم على أحد التفسيرين ، ووجه الدليل من الآية أن الفاصلة بين مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومسجد الضرار لا يصح ؛ إذ ليس فيه حق بوجه بل هو باطل ؛ فلم يبق أن يراد إلا أن الصلاة في مسجده أحق من الصلاة عنده ، فتتناول النفل في البيوت . قوله تعالى :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا .