ابن عرفة : الطبع سبب في رضاهم بالتخلف ، فهلا قدم عليه ، قلت : يجاب بأنه إشارة إلى دوام ذلك والضالة بالخاتمة .
قوله تعالى :
إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ .
إن الحرج أخص من السبيل ؛ فلذلك استعمله في الثبوت ، واستعمل السبيل في النهي ؛ لأن الحرج هو نيلهم الألم الحسي والسبيل يعم الألم الحسي والمعنوي ، ومر عليهم ونائلتهم بالكلام فقط .
قوله تعالى :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً .
ابن عرفة : العين لها جمعان : قلة ، وكثرة ، وذكر المفسرون أن هؤلاء [ . . . ] ستة كعيونهم اثنا عشر فهو يجمع جمع كثرة لا قلة ، قال تعالى
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
[ سورة القمر : 12 ] فلم جمعهم جمع قلة ، وأجاب بأن المراد ذواتهم لا تقر عيونهم ؛ لأن الحزن إنما ألحق ذواتهم .
قوله تعالى :
أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ .
ابن عرفة : هلا قيل : ألا يجدوا عندك ما تحملهم عليه ليكون آخر الآية مطابقا ، وأجاب بأن ما يقصدهم إلا التفقه ، فكانوا أولا طائعين فيها من [ . . . . . ] .
قوله تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ .
ابن عطية :
إِنَّمَا
هنا ليست للحصر ، وقال السفاقسي : بل هي للحصر ولم يبين ذلك ، ابن عرفة : وجهه معرف بالألف واللام العهدية فهو السبيل المخصوص المتقدم الذكر وهو لا يك عليهم سبيل آخر .
قوله تعالى :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ .
عبر هنا بأن إدخال قبلها ، فإن رجعك اللّه أن طائفة منهم ، فعبر بأن ، والجواب أن الفاعل في الأول هو الأول ، والرجوع مستند إلى الطائفة ، فقد يقال : إن اللّه تعالى رده إلى الطائفة اضطرارا لتستمد بهم وتستعين على أغراضه ، وهذا مشكوك في وقوعه بل هو غير واقع البتة ، فلذلك عبر بأن والرجوع هنا فاعله ضمير المؤمنين ، ولا شك أن رجوعهم في الظاهر هو إليهم ، أي إلى وطنهم ومحلهم ، وهذا أمر واقع .
قوله تعالى :
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ .
أتى بالاعتذار منهيا منه بالإيمان مخبرا عنه لا منهيا ؛ إشارة إلى تحقق وقوع عدم الإيمان بهم .